مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٠
و الإنصاف أنّ من أصدق المصاديق للكلام الّذي عليه نور هو هذه الرواية المباركة. و ذكرنا هذه الرواية هنا للبحث عن جهات ثلاث:
الجهة الأولى - أنّه قد يستشكل في المقام بلحاظ هذه الرواية الصحيحة سندا، الواضحة دلالة، المخبرة عن وجود دسّ في كتب أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السلام و أصحاب الباقر عليه السلام، فهذا يولّد العلم الإجمالي بوقوع التحريف و التبديل و الدسّ في الروايات المأخوذة من تلك الكتب، فتسقط تمام تلك الروايات عن الحجّية. و يؤكد هذا العلم الإجمالي ما في ذيل الحديث من إنكار الرضا عليه السلام روايات كثيرة ممّا أخذها يونس من أصول الأصحاب.
و لا يقال: إنّ هذا الخبر يعارض أخبار أصحاب تلك الأصول، كي يقال: ما هو المبرّر لتقديم هذا الخبر على تلك الأخبار؟ فإنّ هذا الخبر لا يكذّب زرارة و عمّار الساباطي و غيرهما، كي يقع التعارض بين خبره و خبرهم، و إنّما ينصّ هذا الخبر على أنّه دسّت في كتبهم روايات كاذبة [١].
فما هو المخلص من ناحية هذا العلم الإجمالي؟ المخلص من هذا العلم الإجمالي أنّ حدود هذا الوضع و الدسّ غير معلومة، و نحن نعرف أو نطمئن أنّ أصول الأصحاب كانت مكتوبة في نسخ متعدّدة، و أنّ كثيرا من الشيوخ كانوا يروون تلك الأخبار طبقة بعد طبقة عن الطبقة السابقة فتتعدّد النسخ لا محالة، و لا أقلّ من احتمال ذلك.
و مقتضى العادة أنّ الدسّاس مهما يكن نافذا ببصره و خبثه لا يتّفق له أن
- السلام - بين الصفا و المروة، و لكن لم يرو عنه. و عليه فلا يختصّ التضعيف بنقله لكتب يونس.
و على أيّ حال فالتشكيك في أصل السماع في المقام غير وارد، لتصريحه بأنه كان حاضرا و سمع كلامه مباشرة. و قد روى محمد بن عيسى عن جماعة قد أدركوا الصادق عليه السلام غير يونس، و صغر سنّة عند تحمّل الخبر غير مضرّ بعد ما كان عند الأداء رشيدا ثقة.
>[١] على أنّه يكفي العلم الإجمالي بكذب هذا الخبر أو كذب بعض تلك الأخبار.