مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٦
ثالث عدد أطرافه عبارة عن حاصل ضرب أطراف أحد العلمين في أطراف الآخر مع استثناء ما يتحصّل بالضرب من الصور غير المعقولة، و هذا العلم الإجماليّ الثالث هو الّذي يقتضي تحديد قيمة الأطراف، و قد فرضنا في هذا المثال أنّ أطراف كلّ واحد من العلمين الأولين أربعة، فحاصل الضرب ستة عشر و فروض موافقة الشهرة و الخبر في مطابقة للواقع أو المخالفة له غير معقولة، لأنّ المفروض تناقض مدلوليهما، فيستثنى ستّة فروض ثلاثة منها في صالح الخبر، و هي فروض اجتماع أحد دواعي الصد الثلاثة في الخبر مع سبب المخالفة للواقع في الشهرة، و ثلاثة منها في صالح نقيض الخبر، و هي فروض اجتماع أحد الأسباب الثلاثة لموافقة الشهرة للواقع مع داعي الكذب في الخبر، فلم يبق هناك اقتضاء للكشف الظنّي للخبر، على شرح و تحقيق مربوط بأبحاث حساب الاحتمالات و ليس هنا محلّه، فنقتصر على ما ذكرناه من الإشارة.
الثاني - كشفه باعتباره دخيلا في تكوين العلم الإجمالي بصدق مقدار خاص فهو جزء الكاشف عن ذلك المقدار الخاصّ، توضيح ذلك: أنّنا نفترض أنّ لدينا مائة خبر من أخبار الثقات، و قد وقع التعارض بين مدلول خمسين منها و مدلول خمسين شهرة، و لا مانع ثبوتا من جعل المولى الحجيّة للأخبار المعارضة للشهرة، و لو من باب علمه تعالى بأنّ هذه الأخبار مطابقة للواقع دون ما يعارضها من الشهرة، لكن بحسب عالم الإثبات لم يثبت لنا عدا حجّية خبر الثقة الّذي يكون لوثاقته كشف، و معنى ذلك أنّنا نفرض المولى شخصا متعارفا يحتاج إلى الكشف من ناحية الوثاقة دون مولانا تبارك و تعالى العالم بكلّ شيء، فنرى أنّه هل تكون هذه الأخبار الخمسون للثقات لها جنبة كشف بالنسبة له أو لا؟. و الجواب بالإيجاب، و ذلك لأنّ العلم الإجمالي بصدق عشرة من مائة ثقة مثلا المستنتج بقانون المنطق الذاتي تكون هذه الأخبار الخمسون جزء العلّة في