مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠
القسم الأوّل: ما يكون مقدّمة لنفس الفعل بما هو بغضّ النّظر عن إرادة المولى، كطي المسافة الّذي هو مقدّمة للحجّ مثلا، بلا ربط لذلك بتعلّق إرادة المولى بالحجّ و عدمه.
و القسم الثاني: ما يكون مقدّمة للفعل في طول تعلّق إرادة المولى بالفعل، و هذه المقدّمة تارة تكون راجعة إلى المولى، كإبراز المولى إرادته بالخطاب، فهو مقدّمة لصدور الفعل من العبد، إذ به يتنجّز الحكم على العبد، و يتحرّك بذلك نحو الفعل. و ليس هذا الإبراز مقدّمة للفعل بما هو فعل، بل هو مقدّمة له في طول تعلّق إرادة المولى به، إذ إنّما يكون ذاك الإبراز مقدّمة بما هو كاشف عن الإرادة المولويّة، و الكاشف يكون في طول المنكشف. و أخرى تكون راجعة إلى العبد، كإرادة العبد للفعل، فإنّها من المقدّمات الّتي تكون في طول إرادة المولى، إذ هي الّتي توجب انقداح الداعي و الإرادة في نفس العبد. هذه هي المقدّمة.
و بعد ذلك نقول: إنّ إرادة الفعل إنّما تكون محرّكة نحو مقدّمات الفعل الّتي ليست في طول الإرادة، و لا تحرّك نحو المقدّمات الّتي هي في طولها، لاستحالة محرّكيّة الشيء نحو ما يكون في طوله. و على هذا الأساس يقول المحقّق العراقي (رحمه اللَّه): إنّه تستثنى في وجوب المقدّمة من تمام المقدّمات إرادة الفعل فهي لا تتّصف بالوجوب المقدّمي لكونها في طول إرادة المولى.
هذا بلحاظ المقدّمات الرّاجعة إلى العبد.
و كذلك الكلام بلحاظ ما يرجع إلى المولى، فإبراز المولى إرادته بالخطاب لا يعقل تحرّك المولى نحوه بنفس إرادة الفعل لكونه في طولها، و إنّما يكون تحرّكه نحوه بإرادة أخرى في عرض تلك الإرادة، و هذه الإرادة الثانية تختلف باختلاف شدّة ملاك الفعل و ضعفه، فقد يكون ملاك الفعل قويّا إلى حدّ تتعلّق إرادة المولى بسدّ كلّ أبواب العدم الراجعة إلى نفسه، فيبرز إرادته للفعل و يوصلها إلى العبد بأيّ نحو أمكن من الخطاب