مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٦
و لكن الوارد في المقام لا إطلاق له، لأنّ ما الموصولة بمرونتها و إهمالها اللّغوي يكون حالها حال المشترك اللّفظي، و يكون استعمالها في المقيّد بأن يقصد المقيّد من حاقّ لفظها حقيقة و ليس مجازا، غاية الأمر أنّه يحتاج إلى القرينة كما يحتاج المشترك إلى القرينة، و يكفي المورد قرينة على المراد من الوارد الّذي هو بمنزلة المشترك اللّفظي.
إلاّ أنّ هذا الكلام [١] يمكن النّظر فيه بمنع مرونة الموصول بالنسبة للمورد بدعوى أنّ مرونته إنّما هي من ناحية الصلة لا غيرها.
و لكن مع ذلك لا يتمّ الإطلاق في مثل هذا الحديث الّذي يكون الجواب فيه ظاهرا في مطابقته للسؤال و عدم كونه جوابا عمّا هو أعمّ من المورد، و حتى لو أبدل الموصول في هذا الحديث بغير الموصول كما لو قال:
«خبر علمتم أنّه قولنا الزموه، و خبر لم تعلموا أنّه قولنا ردّوه» لم نحسّ فيه بالإطلاق فلا بدّ أن تكون هنا نكتة أخرى [٢] لعدم تماميّة الإطلاق غير كون (ما) من أدوات الموصول التي تتمتّع بالإهمال و المرونة.
[١] من هنا إلى آخر هذا الردّ الأوّل ممّا أفاده (رحمه اللَّه) في خارج البحث. أمّا ما ذكره في داخل البحث فهو ما مضى من دعوى عدم الإطلاق في الموصول لمرونته.
[٢] لا يبعد القول بعدم تماميّة الإطلاق حتى بغض النّظر عن الموصول. و توضيحه أنّ الوارد إن كان عامّا فلا إشكال في أنّ المورد لا يخصصه، أمّا إن لم يكن فيه ما يدلّ على الشمول عدا الإطلاق، فإن كانت هناك نكتة عرفية توجب صرف الوارد عن اختصاصه بالمورد، تمّ فيه الإطلاق بلا إشكال، و عندئذ يأتي القول بأنّ المورد لا يخصص الوارد. مثاله: ما لو قال: هل أكرم الشيخ المفيد؟ فقال: أكرم العالم. فإنّ مقتضى طبيعة الكلام في ذلك لو لا إرادة التعدّي عن المورد كان هو الجواب بمثل قوله «نعم أكرمه»، فالعدول عن ذكر خصوصية الشيخ المفيد إلى ذكر عنوان أوسع، و هو العالم قرينة على عدم الاختصاص بالمورد، فيتمّ الإطلاق في الوارد و تجري مقدّمات الحكمة لإثبات ما قد لا تثبته تلك القرينة العرفية، كشموله للعادل و الفاسق مثلا. أمّا إذا لم توجد نكتة عرفية من هذا القبيل و لم يكن في المقام شيء عدا مقدّمات الحكمة، فمن الواضح أنّ مجرّد وجود ما يصلح للقرينية كاف للإجمال و عدم تماميّة الإطلاق، و المورد