مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤١
دائر بين رفع اليد عن ظهور الخاصّ في الإطلاق الأزماني، و ظهور العام في الشمول الأفرادي. و لما كان النسخ نادرا، و التخصيص شيئا متعارفا كان ظهور الخاصّ في الإطلاق الأزماني أقوى من ظهور العام في الشمول الأفرادي، فيقدم عليه. و لا مجال لمثل هذا الكلام في ما نحن فيه، فإنّ دليل السيرة لا إطلاق له حتى يقدّم إطلاقه على إطلاق الآيات، و إنّما السيرة تكشف عن الإمضاء في زمان عدم ورود الردع بمقدار ذلك الزمان.
و ثانيا - أنّ تقديم التخصيص على النسخ إنّما يتمّ في غير عصر التشريع، و أمّا في عصر التشريع فلا - و يأتي تحقيق تفصيل ذلك في محلّه إن شاء الله - خاصّة أنّ المنسوخ هو مجرّد السيرة و الإمضاء لا النصّ الخاصّ.
الوجه الرابع - ما أفاده المحقّق الأصفهانيّ - قدّس سرّه -«»من أنّه مع فرض قيام السيرة على العمل بخبر الثقة لا مقتضي لحجيّة ظهور الآيات في المقام أصلا، إذ لا دليل على حجيّة هذا الظهور، فإنّ الدليل على حجيّة الظهور إنّما هو السيرة، و لا معنى لقيام السيرة على العمل بالظهور الدال على المنع عن العمل بخبر الثقة، إذ لو قامت السيرة على ذلك لكان هذا يعني قيام السيرة على عدم العمل بخبر الثقة، و المفروض قيامها على العمل به، فلزم تحقّق السيرة على كلّ واحد من النقيضين، و هو غير معقول.
و يرد عليه: أولا - أنّ معنى قيام السيرة على العلم بخبر الثقة هو أنّ عملهم بخبر الثقة في أمور معاشهم، أو في الأوامر المولويّة العرفيّة يقتضي جريهم لو خلّوا و طبعهم على نفس المنهج في أوامر المولى سبحانه و تعالى، و لا تنافي بين هذا الاقتضاء و بين فعليّة العمل بظهور الردع، فليس معنى اجتماع السيرتين قيام السيرة على النقيضين. فإنّ مقتضى السيرة الأولى