مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٦٥
أنّه أتى في اليوم الأول من شهر رمضان بالأجزاء الثمانية للصوم المعلومة تفصيلا مع الجزء التاسع، و في اليوم الثاني بتلك الأجزاء الثمانية مع الجزء العاشر، فعندئذ يقطع بحصول معصية واحدة منه، لأنّه في أحد اليومين ترك الجزء الواقعي، لأنّ المفروض العلم إجمالا بوجوب أحد الجزءين الأخيرين التاسع أو العاشر، و يحتمل صدور معصيتين منه لاحتمال وجوب كلا الجزءين، و فائدة البراءة عن الزائد على الواحد هي عدم استحقاقه لعقابين.
نعم لو كان للواجب فرد واحد لا أكثر، و لم يكن قابلا للتكرار لضيق الوقت لم تظهر عندئذ ثمرة للبراءة.
و قد اتضح بكلّ ما ذكرناه عدم ثبوت الانحلال الحكمي فيما نحن فيه ببركة أطراف العلوم الإجمالية الصغيرة.
و هناك وجه للقول بالانحلال الحكمي بذلك إنّما يوجّه على مباني المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه، فهو و إن لم يكن تامّا عندنا، و لكنّه كاف في مقام توجيه ما أفاده المحقّق الخراسانيّ هنا من إبداء احتمال الانحلال بالمعلومات التفصيلية مع إضافة الأصول المثبتة. و هذا الوجه هو أن يقال:
إنّ البراءة الشرعية في خارج دائرة العلوم الإجمالية الصغيرة و إن تساقطت بالتعارض مع البراءة الشرعية عن الزائد على المقدار المعلوم بالإجمال في دائرة العلوم الصغيرة لكن البراءة العقلية في خارج تلك الدائرة ثابتة على حالها، توضيح ذلك أنّ البراءة العقلية في أطراف العلم الإجمالي تسقط حسب مذاق المشهور بالتعارض، و هنا لا يوجد تعارض لعدم وجود براءة عقلية في دائرة العلوم الصغيرة المتشكّلة في المركبات الارتباطية، و ذلك بناء على مبنى المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه من أنّ المركبات الارتباطية إنّما تجري في أجزائها البراءة الشرعية، و لا تجري البراءة العقلية.
الوجه الرابع: أنّ الانسدادي نفسه سوف يثبت في مقدّمة أخرى عدم