مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥
الوجه السادس: هو الكلام الموروث من العلمين: الميرزا الشيرازي الكبير و الشيخ الأعظم - قدّس سرّهما - من أنّ الحكم الظاهريّ يكون في طول الحكم الواقعيّ، و هما في مرتبتين فلا تنافي بينهما [١].
يعقل التبعيض بهذا الشكل.
و إن شئت قلت: إنّه ينبغي أن يكون كلام المحقّق العراقي (رحمه اللَّه) ناظرا إمّا إلى تقطّع الإرادة المتعلّقة بالفعل بلحاظ تعدّد المقدّمات، أو إلى اختلاف درجات الإرادة الإلزاميّة، فبعضها يدعو المولى إلى إيجاد المقدمة الأولى مثلا فحسب، و بعضها يدعوه إلى إيجاد كلتا المقدّمتين، أو إلى تبعيض الإرادة بالاختلاف الحالات بمعنى عدم فعليّة الإرادة في مرتبة الجهل بالحكم.
و الأوّل يرد عليه: ما مضى عن أستاذنا الشهيد (رحمه اللَّه) من عدم انبساط وجود الشيء على مقدّماته، كي يتصور التقطيع و التبعيض في الإرادة.
و الثاني يرد عليه: أنّ هذا إن تمّ فإنّما يبرّر عدم حفظ المولى للمقدّمة الثانية، و لكن لا يبرّر تصدّيه للترخيص في الخلاف.
و الثالث يرد عليه: إنّ هذا هو عين العجز عن الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي.
لا يقال: أنّنا نختار الثاني و نقول: إنّا لبراءة الشرعية إخبار عن عدم جعل الاحتياط، لا ترخيص في الخلاف، و التأمين إنّما يتمّ بالبراءة العقليّة.
فإنّه يقال: إنّ نفاد البراءة الشرعيّة هو الترخيص في الخلاف، و لذا يتمسّك بها حتى لو لم نقل بالبراءة العقليّة، و لذا من رأي عدم جريان البراءة العقليّة في الأقل و الأكثر الارتباطيّين و رأى أنّ العلم الإجمالي الموجود فيه لا يمنع عن البراءة الشرعيّة أجرى البراءة الشرعيّة في ذلك. على أنّ دليل الترخيص قد يكون أمارة لا مجرد أصل البراءة، كي يتوهم رجوعه إلى الإخبار عن عدم جعل إيجاب الاحتياط.
[١] حلّ الإشكال بتعدّد الرتبة نسبه المشكيني - في تعليقته على الكفاية - إلى السيّد محمّد الأصفهاني (رحمه اللَّه)، و نسبه المحقق النائيني (رحمه اللَّه) - على ما في أجود التقريرات إلى العلاّمة الشيرازي (رحمه اللَّه).
أمّا الشيخ الأعظم (رحمه اللَّه) فلم أر له هذا الكلام في رسائله. نعم ذكر في أوّل بحث البراءة الطوليّة و تعدّد الرتبة بين الحكم الواقعي و الظاهري لكن لا كجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري بل كنتة لتقديم الدليل الّذي يثبت الواقع على الأصل الّذي موضوعه الشك في الواقع.