مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٨
و فقهائنا المتقدّمين - رضوان اللَّه عليهم - إلى زمان الشيخ الطوسي - قدّس سرّه -، و تلك القرائن كثيرة جدّاً منها ما يلي:
١ - قوله: أ يونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني؟. فإنّه يدلّ على مركوزية حجيّة خبر الثقة بما هو خبر الثقة في ذهنه.
٢ - كلام الشيخ - قدّس سرّه - في العدّة: أنّي وجدت الطائفة مجمعة على العمل بهذه الأخبار (يعني غير المحفوفة بقرينة تفيد العلم) حتى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوا من أين قلت؟ فإذا أحالهم إلى كتاب معروف، و أصل مشهور، و كان رواية ثقة لا ينكرون حديثه سلّموا الأمر في ذلك، و هذه عادتهم من عهد النبي صلى اللَّه عليه و آله و من بعده من الأئمة إلى زمان الصادق الّذي انتشر عنه العلم، و كثرت الرواية من جهته.
٣ - قال النجاشي - رحمه اللَّه - في محمّد بن أحمد بن يحيى: و كان محمّد بن الحسن بن الوليد يستثني من رواية محمّد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمّد بن موسى الهمداني، و عدّ نيف و عشرين رجلا ثمّ قال: قال أبو العباس بن نوح: و قد أصاب شيخنا أبو جعفر في ذلك كلّه، و تبعه أبو جعفر بن بابويه على ذلك إلاّ في محمّد بن عيسى بن عبيد فلا أدري ما رأيه فيه لأنّه كان على ظاهر العدالة و الثقة.
٤ - ما في الفقيه: و أمّا خبر صلاة يوم الغدير (يشير بذلك إلى خبر ورد في استحباب صلاة العيد في يوم الغدير)، فإنّ شيخنا محمّد بن الحسن كان لا يصحّحه، و يقول: إنّه كان من طريق محمّد بن موسى الهمداني، و كان غير ثقة، و كلّما لم يصحّحه ذلك الشيخ - قدّس اللَّه روحه -، و لم يحكم بصحّته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح. فإنّ الظاهر من مثل هذا الكلام كون الوثاقة هي المدار وجودا و عدما.
٥ - ما يوجد في كلمات الرجاليين كالنجاشي و غيره في شهاداتهم بشأن الرّواة من أنّ فلانا صحيح الحديث، و ثقة في حديثة، و نحو ذلك، فإنّ