مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٧
لنا...»«»و نحوه غيره من الأخبار، فإنّ الحديث المشكوك صدقه يكون وروده منهم مشكوكا، ففرق بين عنوان الورود منهم، و عنوان الورود عنهم، فالثاني لا يبعد صدقه بمجرّد النقل عنهم و لو لم يعلم كونه منهم حقيقة، بخلاف الأوّل، و لو وجد حديث بهذا المضمون اختلف النسّاخ في نقل متنه، هل هو بكلمة (من) أو بكلمة (عن)، كفى ذلك في الإجمال، و عدم صحة الاستدلال به.
و الحاصل: أنّ ظاهر هذا الحديث أنّه لا يجوز إعمال الرّأي و الاستحسان في قبالهم عليهم السّلام، كما كان ذلك دأب علماء الضلال وقتئذ، بل يجب التسليم لهم فيما يصدر منهم، فلا يدلّ على التعبّد بعدم الكذب عند احتمال الكذب.
نعم مقتضى العادة أنّ ما ينقل عنهم و يقطع بعدم كذب النقل يكون احتمال وقوع الخطأ فيه موجودا غالبا، و يصدق عرفا على مثل ذلك عنوان الورود منهم فيدل هذا الحديث بالملازمة العرفية على التعبّد بإلغاء احتمال الخطأ [١].
الطائفة الثالثة - ما حثّ على تحمّل الحديث من قبيل:
١ - ما ورد عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سارعوا في طلب العلم. فو الّذي نفسي بيده لحديث واحد في حلال و حرام تأخذه عن صادق خير من الدنيا و ما حملت من ذهب و فضّة، و ذلك أنّ اللَّه يقول: ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا»«».
[١] لعلّ المقصود بالملازمة العرفيّة في المقام: أنّ التلازم العرفي بين النقل عنهم و احتمال الخطأ أوجب إطلاق عنوان الورود منهم في المقام لذلك.