مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٦
على أساس نكتة مدركة بالقريحة العامّة للعقلاء فحسب بل تكون مرتكزة على أساس نكتتين: إحداهما مدركة بالقريحة العامّة للعقلاء، و هي مطابقة الخبر للواقع ثمانين بالمائة مثلا، و الأخرى نكتة لا تكون كذلك بل تكون شخصية قد تختلف من شخص لآخر فلا توجد في شخص ما و إن كان الغالب وجودها في الأشخاص، و هي درجة اهتمام الشخص بأغراضه فإنّ هذا إنّما يكون بملاك خاص لكل واحد واحد، فمن المحتمل مخالفة الشارع للآخرين في درجة الاهتمام بأغراضه. فهذا المقدار لا يكفي في المقام للحصول على النتيجة.
نعم قد يضم إلى ذلك شيء آخر فيأتي هذا الوجه في المقام عند انضمامه إليه، و ذلك عبارة عن دعوى جزم العقلاء بموافقة الشارع من باب حمل الشيء على الأعم الأغلب، فإنّ هذا قد يوجب القطع. فقد يقيس العقلاء الشارع على غالب العقلاء و يجزمون بموافقته. هذا.
و قد عرفت ممّا ذكرناه أنّ ثمرة تشقيق السيرة العقلائية إلى الأقسام التي ذكرناها في أول البحث تظهر في مقام إثبات الشرطية الأولى.
و أمّا الأمر الثاني - و هو أنّه لو ردع الشارع لوصلنا الردع فدليله مقتضى الطبع و العادة. توضيح ذلك:
إنّ المفروض أنّ ردع الشارع يكون بملاك دفع الخطر المتشكل بسبب السيرة العقلائية على أغراضه، و من الواضح أنّه إذا استقرت سيرة العقلاء على شيء و ارتكز في أذهانهم أمر سيطبّقونه على موارد الأحكام الشرعيّة و هو خطأ في نظر الشرع، فدفع هذا الخطر عن غرض المولى لا يتمّ ببيان واحد أو بيانين، بل لا بدّ من بيانات عديدة تستلزم عادة الوصول إلى غالب الناس على اختلاف مراتب الوصول فيصل البيان إلى بعض بنحو الجزم و إلى بعض آخر بنحو الاحتمال. و إذا تشكّل في أذهان جماعة احتمال كون ما استقرت سيرتهم عليه خلاف الشرع و تنبّهوا إلى ذلك ببركة تلك البيانات