مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧٤
بشرب الآخر و لو في الزمان الثاني.
إن قلت: إنّ هذا الحكم يشبه حكم المولى على العبد بأنّه لو صعد على السطح وجب عليه إلقاء نفسه من فوق السطح في صحن الدار، و لا إشكال في هذا الحكم الحرجيّ غاية الأمر أن المكلّف متمكّن من أن لا يوجد شرط هذا الحكم كي لا يبتلى بهذا الحكم الحرجي.
قلت: في هذا المثال كان زمان الشرط متقدّما على زمان امتثال الحكم، فلو حقّق العبد الشرط و جاء دور امتثال الحكم بإلقاء نفسه في صحن الدار كان هذا حكما حرجيا، و يشمله دليل نفي العسر و الحرج، لأنّ العسر ثابت في زمان امتثال هذا الحكم و هو يسند عرفا إلى هذا الحكم و إن كان ذلك بسوء اختيار العبد بإيجاده للشرط [١].
أمّا حينما لا يكون الشرط مقدّما على زمان الامتثال ففي كلّ آن يكون المكلّف في سعة من الحرج حتى في آن الامتثال، إذ بإمكانه أن لا يوجد الشرط، و ذلك كما فيما نحن فيه. و دليل نفي العسر و الحرج لا يشمل هذا القسم لأنّه لا يرى الحرج عرفا مستندا إلى التكليف محضا.
و كان بالإمكان أيضا في مقام رفع العسر و الحرج تقييد حرمة شرب الماء الأول بفرض عدم شرب الماء الثاني، أو بشيء آخر خارجي، كالذهاب إلى مكان كذا، أو عدم الذهاب إليه.
[١] و يمكن أن يقال: إنّه إذا كان التكليف فعليّا قبل إيجاد المكلّف للشرط بأن كان زمان الوجوب قبل زمان الواجب على حدّ الواجب المعلّق، أو كان الواجب هو الجامع بين عدم ذاك الشرط و وجود الفعل المشروط فعندئذ لا يشمل دليل نفي العسر و الحرج مثل هذا المورد لأنّه لو فرض شموله له فهذا الشمول سوف لن يكون معذّرا للمكلّف، لأنّ الحكم صار فعليّا على المكلّف و لو آنا مّا، و إنّما العبد أجبر المولى على رفع يده عن الحكم اضطرارا فسيبقى هو مستحقا للعقاب على ترك امتثال حكم كان آنا مّا فعليا و غير حرجيّ عليه، و عليه فيصبح شمول دليل نفي العسر و الحرج لمثل هذا المورد فضولا من الأمر و فارغا عن المحتوى.