مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٨٢
أمّا على المبنى الأول - و هو حكومة دليل نفي العسر و الحرج على الواقع فتارة نفترض القطع بأهمية حقوق الناس من حقوق اللّه مثلا، أو احتمال ذلك من دون احتمال العكس، و أخرى نفترض أنّنا كما نحتمل أهمّيّة حقوق الناس من حقوق اللَّه كذلك نحتمل العكس.
فإن قطعنا بأهمّيّة حقوق الناس من حقوق اللّه أو احتملنا ذلك من دون احتمال العكس، فالأمر دائر بين التقييد في التكاليف الواقعية بحكومة قاعدة نفي العسر و الحرج في خصوص دائرة الموهومات بنكتة ترجيح المظنونات بأهميّة الاحتمال، أو في خصوص دائرة حقوق اللّه بنكتة ترجيح حقوق الناس بأهمّيّة المحتمل و يحتمل التخيير بين ترك الموهومات و ترك حقوق اللّه، و لا سبيل إلى جواز ترك الموهومات و حقوق اللّه جميعا، كما لا سبيل إلى التقييد في جميع التكاليف إطلاقا لأنّ الضرورة تتقدّر بقدرها.
و عندئذ نقول - بعد فرض عدم كفاية ترك خصوص الموهومات من حقوق اللّه في نفي العسر و الحرج، و إلاّ وجب الاقتصار عليها -: إنّه لا إشكال في تطبيق مقدار من رفع العسر و الحرج على ترك الموهومات من حقوق اللّه كما لا إشكال في أنّ من اللازم على المكلّف التحفّظ على المظنونات من حقوق الناس. و بعد هذا يبقى التردّد بين جواز ترك الموهومات من حقوق الناس عند الإتيان بمظنونات حقوق اللَّه و جواز ترك مظنونات حقوق اللّه عند الإتيان بموهومات حقوق الناس، فيقع التعارض بين إطلاق الدليلين و يتساقطان و يثبت له التخيير.
و إن احتملنا أهميّة حقوق الناس من حقوق اللّه و احتملنا العكس أيضا قلنا: المفروض أيضا عدم كفاية ترك خصوص الموهومات من إحدى الطائفتين، و إلاّ فلا إشكال في وجوب التحفّظ على المظنونات جميعا مع التخيير بين ترك الموهومات من هذه الطائفة و الموهومات من تلك الطائفة لوقوع التعارض و التساقط بين الإطلاقين في قسمي الموهومات، و عندئذ