مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧١٤
و حرمة بعضها، فبناء على أنّه لا يجوز في علم إجمالي من هذا القبيل المخالفة القطعية لأحد الطرفين يثبت فيما نحن فيه أنّه لا يجوز له الإتيان بالجميع و لا ترك الجميع، بل لا بدّ من التبعيض لئلا تلزم المخالفة القطعية.
و مرجعية أصالة التخيير لا تضرّ باقتناص حجّية الظن من مقدّمات دليل الانسداد لو تمّت في نفسها و لا تهدم دليل الانسداد.
و أمّا التقليد - فقد يتوهّم مرجعيته للانسدادي بدعوى أنّه جاهل بحسب اعترافه في المقدّمة الثانية، فيجب عليه الرجوع إلى العالم الانفتاحي عملا بقانون رجوع الجاهل إلى العالم.
إلاّ أنّ الصحيح أنّ هذا التوهّم باطل و لا يجوز له الرجوع إلى مجتهد انفتاحي سواء كان المراد بذلك المجتهد الانفتاحي المعاصر له أو كان المراد به المجتهد الانفتاحي في زمن متقدّم يعتقد هذا الانسدادي، أو يحتمل أن في ذلك الزمان كانت دعوى الانفتاح في محلّها:
أمّا الأوّل - فلأنّ المفروض أنّ الانسدادي يؤمن ببطلان نكتة إفتاء الانفتاحي، فليست لإفتائه كاشفية في المقام بالنسبة للانسدادي، فلا يشمله دليل التقليد من الارتكاز و بناء العقلاء [١] فإنّه لوحظت فيه نكتة الكاشفية.
و أمّا الثاني - فلأنّ هذا الانسدادي إمّا نفرض قطعه و لو إجمالا، أو احتماله لكون ذاك المجتهد السابق غير ملتفت إلى بعض النكات التي التفت إليها هذا الانسدادي ممّا يكون دخيلا في الحكم، أو نفرض أنّه لا يحتمل ذلك، و أنّه يعلم أن فكر ذاك المجتهد مطابق تماما لفكره الصحيح عنده، و إنّما الفرق بينهما أنّ الأول وقع في عصر الانفتاح، و هذا وقع في عصر
[١] أمّا الدليل اللفظي فلا يتمّ منه ما عدا ظهور لبعض الأخبار الآحاد، و المفروض لدى الانسدادي عدم حجيته على أنّه منصرف أيضا إلى نكتة الكاشفية المركوزة لدى العقلاء.