مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٢
إنّي أهتمّ بالواقع عند الإنذار المطابق له بحيث لا أرضى بفواته في ظرف الشكّ في المطابقة إن كان في الواقع مطابقا، و عندئذ يكون مجرّد احتمال المطابقة للواقع موجبا لتنجّز الواقع على العبد على التفصيل الّذي مضى في محلّه.
و الحاصل: أنّه مهما فرض المحمول في الحكم الظاهري هو الاهتمام بالواقع فلا محالة يجب أن يكون موضوعه فرض المطابقة للواقع. نعم مهما فرض المحمول فيه نفس هذه القضية الشرطيّة (أي أنّه لو كان الواقع ثابتا لا أرضى بفواته) فموضوعه يجب أن يكون أعمّ من المطابق و غيره، و لهذا دائما يكون موضوع عنوان الحجّية أعمّ لأنّه منتزع من هذه القضيّة الشرطيّة.
و الثاني - كلام بنائي و هو أنّه بعد فرض البناء على كون المقصود بالإنذار في الآية هو خصوص الإنذار المطابق للواقع، و تسليم استحالة كون الإنذار المطابق للواقع موضوعا للحكم الظاهري نقول: لو تمّت بغضّ النّظر عن إشكال الشيخ - رحمه اللَّه - دلالة الآية على ثبوت الحجّية في مورد الإنذار المطابق للواقع عند الشكّ لا ينبغي أن يجعل عدم معقوليّة حجّية خصوص ذلك إشكالا على دليل الحجّية، بل ينبغي أن يضمّ عدم معقوليّة اختصاص الحجّية بذلك إلى دليل الحجّية في هذا المورد، و يستفاد من ذلك أنّ موضوع الحجّية هو مطلق الإنذار لا خصوص الإنذار المطابق للواقع.
الوجه الثالث - ما أفاده الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - من اختصاص مفاد الآية الشريفة بقول الفقيه، و هذا له تقريبان:
التقريب الأوّل - هو التمسّك بقوله «ليتفقّهوا» بأن يقال: إنّ معنى التفقّه هو الاجتهاد، فالآية إنّما تدلّ على حجّية رواية الفقيه دون غيره.
و يمكن الجواب على ذلك بما في الكفاية من عدم القول بالفصل، و القطع بعدم الفرق بين الفقيه و غيره بحجّية رواية الفقيه دون غيره. و منظور الشيخ الأعظم - رحمه اللَّه - ليس هو هذا التقريب، بل هو التقريب الثاني.