مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٢
و لم تلزم من ذلك وحدة العارض و المعروض، أو الموضوع و الحكم، لأنّ الأثر الشرعي الّذي هو جزء الموضوع ليس هنا عبارة عن الحجّية كي يلزم اتحاده مع الحكم المستفاد من الآية، و إنّما هو عبارة عن الحكم المنقول عن المعصوم عليهم السلام.
كما لم يلزم أيضا ثبوت الموضوع بعد الحكم لأنّ الحجّية لم تكن دخيلة في إثبات الخبر، و إنّما كانت دخيلة في إثبات الشرط في القضية الشرطية التي أخبر بها، و كم فرق بينهما.
التقريب الثاني - مبني على مبنى من يقول بكون المجعول في باب الأمارات هو العلم تعبّدا، و لنفترض لأجل التسهيل أنّ الكليني - رحمه اللَّه - قد أخبرنا بخبر عن المعصوم بواسطة شخص واحد ثقة، و هو الصفار مثلا، و عندئذ نقول: إنّ الكليني قد أخبر بالملازمة بكونه عالما بقول الإمام، لأنّ خبر الصفار حجّة له و مورث للعلم التعبّدي له، و إخباره عن علمه بقول الإمام و إن كان إخبارا حدسيا و ليس حسيّا، لأنّ حجّية الخبر ثبتت بالاجتهاد، لكن هذا الحدس مصدّق من قبلنا أيضا حسب الفرض، و الحدس المشترك بين المخبر و السامع بحكم الحس، و لا يسقط الخبر عن الحجّية لدى السامع.
و إذا ثبت أنّ الشيخ الكليني أخبرنا بكونه عالما بقول الإمام فقد ثبت لنا قول الإمام لأحد وجهين:
الأوّل - أنّه مستعدّ للإخبار ابتداء بقول الإمام، إذ الأمارة عند القائلين بجعل العلم و الطريقية تقوم مقام العلم الموضوعي.
- واحد من هؤلاء الثقات الواقعين في سند هذا الخبر فقد صدر هذا الخبر من الإمام. و الشرط ثابت تعبّدا، فإنّ مقتضى وثاقة كلّ واحد منهم هو أنّه لم يكذب، فيثبت الجزاء، و معه يرتفع موضوع الإشكال من رأس، فإنّه كان مبنيّا على افتراض طوليّة الإخبارين الموضوعين لدليل الحجّية.