مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٥
ظواهر القرآن الكريم:
التفصيل السادس: ما ينسب إلى الأخباريين من دعوى أنّ ظواهر القرآن بالخصوص غير حجّة، و لعدم الفرصة الآن لنا لمراجعة كلمات الأخباريين نعتمد هنا على ما نقل عنهم الأصوليّون.
و الّذي يظهر من نقل أصحابنا الأصوليين عنهم أنّ لهم في مقام سلخ الحجّية عن الآيات القرآنية مسلكين:
الأول - منع ثبوت ظهور للكتاب الكريم كي يكون حجّة أو غير حجّة.
و الثاني - دعوى ظهور خروج الكتاب الكريم عن قانون حجّية الظهور.
و الّذي يرتبط بما نحن فيه هو المسلك الثاني، فإنّ المسلك الأول ليس تفصيلا في حجّيّة الظهور كما هو واضح، و لذا نقدّم المسلك الثاني في البحث على المسلك الأول فنقول:
انّه ذكر في كلمات أصحابنا من قبل الأخباريين أو نقلا عنهم الاستدلال على عدم حجّيّة ظهور الكتاب الكريم بوجهين: أحدهما من نفس الكتاب، و الثاني من السنة:
إسقاط ظواهر القرآن بالقرآن أمّا الوجه الأول: فهو قوله تعالى: هو الّذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب و اخر متشابهات، فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله. و ما يعلم تأويله إلاّ اللَّه و الرّاسخون في العلم يقولون آمنّا به كلّ عند ربّنا و ما يذّكر إلاّ أولوا الألباب. حيث يقال: إنّ النهي عن اتباع المتشابهات يشمل الظواهر أيضا. فالمحكم ما يكون نصّا في معنى واحد، و المتشابه ما يكون له عدّة معاني يشبه بعضها بعضا في كونه معنى لهذا الكلام سواء كانت تلك المعاني