مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠١
هذا. و لو ورد (أكرم كل عالم) و ورد (لا يجب إكرام زيد العالم) فهنا لا شك على كل تقدير في عدم وجوب إكرام زيد العالم، و إن كان يقع الفرق في التكليف الفنّي للوصول لوجه عدم ثبوت الوجوب. فبناء على أنّ موضوع الحجّية هو ظهور الكلام الواحد فمقتضى الحجّية تام في المقام و هو عموم العام، و لكن المخصّص مانع. و بناء على أنّ موضوع الحجّية هو مجموع الظهورات الواصلة من المولى لا مقتضي للحجّية في المقام، لأنّ مجموع الكلامين يكشف عن عدم وجوب إكرام زيد العالم لا عن وجوبه.
ثم إنّ هذا المقدار الّذي ذكرناه في توجيه هذا التفصيل لا يكفي في مقام الاستدلال على هذا التفصيل، إذ غاية ما ثبت بذلك هي نقصان درجة الكشف بعد ورود قوله: (لا يجب إكرام زيد). أمّا انّ موضوع الحجّية هل هو تلك الدرجة من الكشف الأكمل دون هذه الدرجة النازلة؟ فلم يثبت
يساوي أربعة احتمالات، ثلاثة منها في صالح وجوب إكرام زيد و الرابع في صالح عدم وجوب إكرامه. و هكذا يتّضح السرّ في تقدّم حساب الظهور على حساب الملاك. و بنفس البيان يتقدّم حساب الظهور على حساب قوله (لا يجب إكرام زيد) المردّد بين إرادة العالم و إرادة الجاهل من دون فرق بين أن يكون العالم و الجاهل كلاهما مسمّيين بزيد، أو يكون أحدهما المردّد عندنا مسمّى بزيد، فعلى كلّ تقدير نقول: إنّ احتمالات مطابقة العموم للمراد أو مخالفته و هي أربعة تضرب في احتمالات كون المقصود بزيد في قوله (لا يجب إكرام زيد) هو هذا العالم أو ذاك الجاهل، و هي احتمالان حاصل الضرب يساوي ثمانية تطرح منها الاحتمالات غير المعقولة، و هي احتمالات مطابقة العموم للمراد مقترنة بكون المراد من زيد في قوله (لا يجب إكرام زيد) هو العالم فتبقى الاحتمالات خمسة اثنان منها في صالح عدم العموم و ثلاثة منها في صالح العموم، بينما الاحتمالات لو لا ورود (لا يجب إكرام زيد) كانت أربعة ثلاثة منها في صالح العموم و واحدة منها في صالح عدم العموم، و هذا يعني وقوع الكسر و الانكسار و تنزّل مستوى الكشف النوعيّ.
نعم الصحيح أنّ هذا لا يؤثّر على الحجّية إما لكفاية المقدار الباقي من الكشف، أو للروايات الآمرة بالرجوع إلى أخبارهم الدالة على الرجوع إلى ظواهرها، أو لكون العبرة في الحجّية بالكشف لكلام واحد المنسجم مع الظهورات المربوطة، بمعنى سيأتي شرحه في التعليق الآتي.