مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢١
قولنا: (إن جاءكم فاسق بنبإ)، و لا إشكال في قولنا (الفاسق إن جاءكم بنبإ) في أنّ الفاسق خارج بمقتضى الفهم العرفي عن دائرة الفرض و التقدير الشرطي، و أنّ باقي الكلمات كلّها داخلة تحت دائرة الفرض.
و لو لم نجزم بما قلناه كفى في إبطال المفهوم احتمال أنّ النبأ في الآية داخل تحت دائرة الفرض، و عدم قيام قرينة - و لو من ناحية الارتكاز العرفي - على خروجه عن تلك الدائرة.
و ثانيا - إنّ الشرط الأول أيضا مختلّ في المقام، إذ لو كان التبيّن راجعا إلى كلمة النبأ فظاهر الكلام أنّ موضوع الجزاء هو نبأ الفاسق لا طبيعي النبأ، فإنّ كلمة النبأ و إن كانت بنفسها تدلّ على طبيعي النبأ، و لكن بتعدّد الدالّ و المدلول تدلّ على نبأ الفاسق [١]. فنفس الكلمة تدلّ على طبيعي النبأ، و الباء و هيئة الكلام تدلّ على قيد الفسق، و ذلك لأنّ النبأ جعل حدّا و محصّصا للنسبة التامّة في قوله (إن جاءكم فاسق)، فالفاسق قد يجيء بالنبإ، و قد يجيء بالفاكهة، و قد يجيء بشيء آخر، فكلمة النبأ حصّصت هذه النسبة التامّة بواسطة النسبة الناقصة و صارت حدّا لها. و من المعلوم أنّ النبأ الّذي يقع حدّا لنسبة المجيء إلى الفاسق غير النبأ الّذي يقع حدّا لنسبة المجيء إلى العادل، و هذا بخلاف الفاكهة مثلا في قولنا (إن جاءكم فاسق بفاكهة فلا تأكلوها) فإنّ الفاكهة لا تتعدّد بكون الجائي بها الفاسق أو العادل، و لكن النبأ يتعدّد بذلك. فحال النبأ حال الكتاب، و لا يتوهّم أحد أنّ قوله: (إن ألّف زيد كتابا فاقرأه) يدلّ بمفهوم الشرط على أنّه إن ألّف عمرو كتابا لم تجب قراءته، فإنّ الكتاب يتخصّص، و يكون الكتاب الّذي ألّفه زيد غير الكتاب الّذي ألّفه عمرو. و هذه قاعدة متّبعة
[١] و الأولى أن يقال: إنّ مرجع الضمير يصبح مجملا مردّدا بين طبيعي النبأ و نبأ الفاسق، حيث إنّ كلمة النبأ دلّت على طبيعي النبأ، و بتعدّد الدّال و المدلول أريد نبأ الفاسق، فلا نعلم أنّ الضمير رجع إلى هذا أو ذاك، و الإجمال كاف في عدم تماميّة المفهوم.