مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٥
الشرب فيه تنج يزيّا و إنّما الكلام في مانعيّة شرب الآخر عنه، إذ لو شربه الآخر لم يتمكّن هذا من الشرب لانتفاء الموضوع، و الآخر تكون إرادته للشرب و اقتضاؤه له معلّقا على عدم شرب الأول فلا محالة يشرب الأول و لا يشرب الثاني، لفعليّة الاقتضاء و تنجّزه في الأول دون الثاني.
هذا تمام الكلام في الإشكال الّذي أورده المحقّق الأصفهانيّ - رحمه اللَّه - على الوجه الّذي ذكره لترجيح جانب الردع.
و أمّا أصل الوجه الّذي ذكره لترجيح جانب الردع فهو متين بعد تغيير يسير لظاهر عبارته (حيث كان ظاهرها أنّ الوجه في تنجيزيّة مقتضي حجّية الظهور هو نفس الظهور. و الصحيح أنّ الوجه فيها هو الظهور مع عدم العلم بالكذب) فالواقع أنّ اقتضاء السيرة للحجّية معلّق على عدم الردع، و اقتضاء الآية للردع و الحجّية تنجيزيّ، إذ الحجّية فيها لا تحتاج إلاّ أصل ثبوت الظهور مع عدم العلم بالكذب و كلاهما متحقّقان بالتفصيل الّذي ذكره، فهذا الوجه في غاية المتانة، و هو في الحقيقة راجع إلى ما ذكرناه.
هذا تمام ما أردنا ذكره في السيرة [١] و المقدار الّذي ذكرناه فيها يكفي لفهم
[١] اعلم أنّ خلاصة ما نختاره في باب السيرة على العمل بحجّيّة خبر الثقة أنّ السيرة المدّعاة في المقام لو قصد بها السيرة العقلائية (و هو المقصود في كلمات الأصحاب هنا) فقيام سيرة عقلائية على ذلك غير واضح عندي، فلعلّ العقلاء يكون اعتمادهم في مقام الاحتجاج فيما بينهم على البينة لا خبر الواحد الثقة كما هو كذلك في باب القضاء حتما، فهم و إن كانوا في غير القضايا الاحتجاجيّة يعتمدون أحيانا على خبر الثقة لكن هذا يكون بنكتة حصول الاطمئنان تارة أو الاحتياط أخرى أو عدم الاهتمام بالغرض بأكثر من ذلك ثالثة، و لم يعلم أن يكون بمستوى من العموم بحيث يؤدّي ذلك إلى جريهم بطبعهم نحو العمل بخبر الثقة في موارد الاحتجاج، فيصبح عدم الردع من الشارع دليلا على الإمضاء.
و أمّا سيرة المتشرعة بالمعنى العام المنسجم لافتراض نشوئها من طبعهم العقلائي و لافتراض نشوئها من رأي المعصوم عليه السّلام فالظاهر ثبوتها بالبرهان الّذي مضى في المتن عن أستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه -.