مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٠٧
اشتهائيا أو منتسبا إلى الشارع. فعلى الأول لا تجري القاعدة و لو كانت الوقائع تدريجية. و على الثاني تجري القاعدة و لو كانت الوقائع عرضية. هذا إذا كانت تدريجية الوقائع بمعنى عدم فعلية تمام تلك الأحكام في عرض واحد لعدم وجود موضوعاتها إلاّ تدريجيا [١].
و أمّا إذا فرضنا موضوعات موجودة في عرض واحد فكانت أحكامها فعلية في عرض واحد، و لكن كان ظرف امتثالها أو عصيانها تدريجيا فالأمر هنا أوضح، فإنّه و إن كان امتثال الواقعة الأخيرة حرجيا عليه لكنّه لو كان تركه في الوقائع السابقة اشتهائيا و من دون وجود إلزام ينتهي بوجه من الوجوه إلى الشارع يكون ملزما فعلا بالامتثال في هذه الواقعة الأخيرة، أي أنّه لو أراد التخلّص من العقاب فلا بدّ له من الامتثال في هذه الواقعة و لو فرض جريان القاعدة في مثل هذا الفرض، و ذلك لأنّ هذا التكليف قد صار فعليا عليه آنا مّا، و إنّما جاء الترخيص من قبل المولى لأنه هو جعل المولى بسوء اختياره مضطرا إلى الترخيص من باب إيجاده للمزاحمة بين ملاك التكليف و ملاك نفي الحرج، و هذا ليس رافعا لاستحقاق العقاب [٢].
[١] الظاهر أنّ التدريجية في هذا الفرض تكفي في شمول دليل نفي العسر و الحرج للواقعة الأخيرة حتى و لو فرض أن العمل في الواقعة الأولى كان اشتهائيا من دون وجود إلزام منته بمناشئه إلى الشارع، و قد مضى من أستاذنا الشهيد رحمه اللّه في بحثه المقدّمة الثالثة لدى مناقشته لما ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه من أن الاضطرار إلى طرف غير معيّن مسقط للعلم الإجمالي عن التنجيز: إنّ العبد لو حقّق بسوء اختياره شرطا لحكم يوجب العسر مقدّما على زمان امتثاله كان الحكم حرجيا رغم كون تحقّق شرطه بسوء الاختيار، و لعلّه لهذا لم ينعكس الإشكال في فرض التدريجية بهذا الشكل في المقام في تقرير السيد الهاشمي - حفظه اللّه -.
[٢] لا يخفى أنّه لو فرض العسر و الحرج مزاحما لملاك المتعلّق و رافعا له لم يبق مجال للامتثال بعد صيرورة الفعل حرجيا بسوء اختياره و اختص الوجوب بالحصّة غير الحرجية و بإفنائها تمّ العصيان، و لو فرض أنّ العسر و الحرج إنّما يرفع الحكم بنكتة أنّ المولى يحبّ أن لا يكون العبد ملزما بما فيه الحرج و محرجا عقلا بسبب وجوبه من دون أن يكون انتخاب العبد بمحض