مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٥
الحقيقة ترجع إلى أصالة عدم القرينة. و اختار المحقّق الخراسانيّ - رحمه اللَّه - العكس فأرجع أصالة عدم القرينة المتصلة إلى أصالة الظهور«»، و قال«»في وجه ذلك: إنّنا نرى: أنّ تمسّك العقلاء بأصالة الظهور دائما هو بنفس واحد و بنسق واحد، و قد يتفق أنّنا نقطع بعدم القرينة المتصلة، و نشكّ مع ذلك في إرادة المعنى الظاهر، و لا إشكال في جريان أصالة الظهور في هذا الفرض. و من الواضح أنّ أصالة الظهور هنا لا ترجع إلى أصالة عدم القرينة، إذ المفروض القطع بعدم القرينة فلا يعقل إجراء أصالة عدم القرينة. فيثبت بذلك أنّ في صورة احتمال القرينة أيضا يكون الأصل الجاري هو أصالة الظهور لا أصالة عدم القرينة بإرجاع أصالة الظهور إليها و إلاّ لزم اختلاف مسلك العقلاء في أصالة الظهور باختلاف الصورتين، بينما من الواضح لدينا: إنّ تمسّكهم بأصالة الظهور دائما هو بشكل واحد.
أقول: إنّ عدم اختلاف مسلك العقلاء في أصالة الظهور باختلاف الموارد إنّما يصلح دليلا على بطلان كلام الشيخ الأعظم - رحمه اللَّه - القائل برجوع أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة. فيقال: إنّ أصالة الظهور تجري أحيانا مع القطع بعدم القرينة فلا يمكن رجوعها إلى أصالة عدم القرينة. لكن هذا لا يثبت ما ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللَّه) من رجوع أصالة عدم القرينة إلى أصالة الظهور، و يبقى احتمال كونهما أصلين مستقلّين، و أنّ أصالة عدم القرينة تجري عند احتمال القرينة لتنقيح موضوع الظهور كما اخترناه [١].
[١] يوجد في عبارة المحقّق الخراسانيّ - رحمه اللَّه - في تعليقته على الرسائل احتمال آخر و هو أن يكون مقصوده بالبرهان الماضي البرهنة فقط على عدم رجوع أصالة الظهور إلى أصالة عدم