مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٤
الاحتمالات و تأييد الرواية الأولى. فإذا ضممنا إلى هذه المؤيّدات المؤيّد الآخر، و هو سائر الروايات الدالّة على حجيّة خبر الثقة التي ليست فيها نكتة خاصة كانت دعوى الاطمئنان الشخصي في المقام دعوى واضحة، و تحصل لنا السنّة القطعيّة لا من الناحية العدديّة، بل من الناحية الكيفيّة.
و منها: ما عن الكشّي، عن محمّد بن قولويه، عن سعد بن عبد اللَّه، عن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن الوليد، عن عليّ بن المسيب قال: «قلت للرضا عليه السّلام: شقّتي بعيدة و لست أصل إليك في كلّ وقت فعمّن آخذ معالم ديني؟ فقال من زكريا بن آدم المأمون على الدين و الدنيا«»». و ظاهره أنّ أمانته هي ملاك الأخذ منه، و سند الحديث يشتمل على ست وسائط خمسة منهم ثقات [١].
و منها: ما عن الكشّي، عن العيّاشي، عن محمّد بن عيسى، عن عبد العزيز بن المهتدي، و الحسن بن علي بن يقطين جميعا، عن الرّضا - عليه
- على الإمام في ظرف من هذا القبيل لا يحتمل صدوره عادة إلاّ من خبيث رذل. إذن فهذا الشخص أمره دائر بين أن يكون في منتهى درجات الوثاقة، أو أن يكون من الخبثاء و السفلة، و لا يحتمل عادة كونه متوسطا بين الأمرين. و لو كان الثاني هو الواقع لما أمكن عادة خفاء ذلك على الكليني - مع ما هو عليه من ضبط و دقّة - بحيث يحتمل صدقه في نقل ورود التوقيع.
أقول: إنّ هذا الكلام تامّ حتى مع عدم شهادة الشيخ في الغيبة باختصاص ورود التوقيع على ثقات كبار فإن طبع الغيبة و تكتم الإمام عليه السّلام يقتضي هذا الاختصاص سواء ذكره الشيخ الطوس في كتاب الغيبة أو لا.
و بهذا يتّضح أنّ احتمال الكذب في إسحاق بن يعقوب غير موجود، أو يطمأنّ بعدمه.
و احتمال الخطأ منه خصوصا في التوقيع الخطّي بعيد أيضا.
فهذا الحديث يشبه الحديث الأوّل في القطعيّة أو الاطمئنانية.
و بهذا تمّت لنا أحاديث أربعة ذات امتيازات خاصّة تدلّ على حجّية خبر الواحد، و اثنان منها يقربان من القطعي.
>[١] بقصد - رحمه اللَّه - ما عدا أحمد بن الوليد.