مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٦
بذلك يتوقّف على أمرين: أحدهما حجّية هذا النقل لإثبات أقوال العلماء، و الثاني الملازمة بين أقوالهم و الحكم الشرعي أو ما يقوم مقام الملازمة، كي ننتقل عن هذا الطريق إلى ثبوت الحكم الشرعي، أمّا مجرّد أقوال العلماء ما لم ينته إلى الحكم الشرعي بالملازمة مثلا، فمن الواضح أنّه لا معنى لحجيّتها. فالكلام يقع هنا في مقامين:
المقام الأول - في ثبوت أقوال العلماء بخبر الواحد و عدمه. لا إشكال في ثبوتها به إلاّ من ناحية كثرة التسامحات الواقعة من قبل ناقلي الإجماع كما أشار إليها الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - في الرسائل، و قد أشير في بعض الكتب إلى أنّ عشرا من معشار ما وقع من المسامحات كثير فضلا عن جميعها.
و جميع تلك المسامحات ترجع إلى المسامحة في إحدى نقاط ثلاث:
الأولى - المسامحة في معقد الإجماع. فالإجماع واقع على كبرى من الكبريات، و هذا الناقل ينقل الإجماع على شيء يراه نتيجة لتلك الكبرى بينما هي نتيجة لكبرى اتّفاقيّة و صغرى خلافية.
و الثانية - المسامحة في حدود الإجماع، فالناقل يحصل له القطع بالحكم بسبب مقدار من الأقوال، فيسمّي ذلك إجماعا.
و الثالثة - المسامحة في أصل الإجماع. فيرى الناقل مثلا مقدارا من الأقوال، فيقطع بموافقة الآخرين على ذلك، أو يرى مدرك الحكم في غاية الوضوح فلا يحتمل مخالفة أحد في ذلك فينقل الإجماع.
و لو اكتفينا بهذا المقدار من البيان في تقريب الإشكال فقد يجاب عليه بأنّ ظاهر كلام الناقل هو نقل الإجماع بلا مسامحة، و ظهور الكلام حجّة ما لم يثبت خلافه. ففي أيّ مورد عرفنا مسامحة الناقل في النقل يسقط نقله عن الاعتبار و تبقى لنا الموارد التي لم نعلم فيها بذلك فنتمسّك فيها بظاهر النقل، و لم يثبت تغيّر مصطلحهم في الإجماع بأن يفترض أنّهم أصبحوا