مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٦٩
مضطرون إلى مخالفة العلم الإجمالي في خصوص الموهومات أو هي مع المشكوكات، و هذا لا أثر له على العلم الإجمالي بالتكليف في دائرة المظنونات.
الوجه الثاني - أنّنا لو تنزّلنا و فرضنا كون نسبة الاضطرار إلى المظنونات و المشكوكات و الموهومات على حدّ سواء قلنا: إنّ الترخيص في بعض هذه الأطراف غير المعيّن لئن كان منافيا للتكليف الثابت بالعلم الإجمالي الكبير، و فرض بوجه من الوجوه تقديم دليل هذا الترخيص على دليل ذاك التكليف فهو غير مناف للتكليف المعلوم بالعلم الصغير في دائرة المظنونات، و ذلك لأنّ دليل هذا الترخيص لم يكن لسانه لسان الترخيص بنحو التخيير حتى ينافي التكليف المعلوم في المظنونات و تصل النوبة إلى تقديمه عليه، بل كان لسانه لسان الترخيص الجامع بين الترخيص التعييني و الترخيص التخييري، و إنّما كنّا نقول بالتخيير لأجل عدم الترجيح بلا مرجّح، و إذا كان الأمر كذلك فمقتضى الجمع بين دليل التكليف في المظنونات و دليل الترخيص الجامع بين التعييني و التخييري هو صرف دليل الترخيص إلى الترخيص التعييني في جانب المشكوكات و الموهومات فيبقى العلم الإجمالي في دائرة المظنونات على حاله.
و يرد أيضا على المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه: أنّنا لئن فرضنا انحلال العلم الإجمالي في المقام بقي لنا الاطمئنان الإجمالي. و توضيح ذلك: أنّنا لو فرضنا أنّ أطراف الشبهة عبارة عن ألف مورد نعلم في ضمنها بمائة تكليف إلزامي مثلا، و قد أوجب الاضطرار الترخيص في مائتين من الأطراف رفعا للعسر و الحرج، فهذا لا يوجب أكثر من ارتفاع التكليف الإلزاميّ في ما سيدفع المكلّف به اضطراره من مائتي مورد إن كان يصادف في علم اللّه وجود التكليف الإلزاميّ في ذلك، و يبقى ثمانمائة مورد لا نعلم علما يقينا بوجود تكليف إلزامي فيها، و لكنّنا نطمئن بوجود تكليف مّا إلزامي في غير