مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٥
و هذا الوجه إنّما يتمّ في السيرة الفقهية كما في مثال التملّك بالحيازة دون السيرة الأصولية، و لو أخذنا فيها بمبنى المشهور من افتراض أنّ روح الحجيّة و الحكم الظاهري عبارة عن جعل شرعي بملاك في نفس الجعل. و ذلك لأنّه لو افترض أنّ سيرة العقلاء جرت على أنّ كلّ من تقمّص بقميص المولويّة جعل خبر الواحد حجّة على عبده، و أنّهم آمنوا بصحّة هذه النكتة، لم يكن افتراض أنّ إيمانهم بصحّة هذه النكتة يجعلهم يمشون على هذا الطريق في موارد الأحكام الشرعية مع إغفال موافقة الشارع و عدمها، فإنّ الحجّية - حسب الفرض - عبارة عن جعل و تشريع للمولى و لا معنى لافتراض البناء على ثبوت هذا الجعل من قبل المولى لصحّة نكتته مع إغفال موافقة نفس المولى، فلا معنى لفرض العقلاء خبر الواحد في الشرعيات حجّة إلاّ من باب العادة و هو الوجه الأول، أو من باب إثبات موافقة الشارع لهم في النكتة و هو الوجه الثالث.
الوجه الثالث - أن يكون ذلك من باب إيمان العقلاء بصحّة نكتة السيرة مع الاعتقاد بموافقة الشارع عليها من باب أنّه لا يخطأ، فمع فرض عدم الخطأ تجب في نظرهم الموافقة إذ المفروض صحّة النكتة في نظرهم. و هذا الوجه يتمّ في السيرة الفقهية المبنية على الإيمان منهم و لو ارتكازا بنكتة عامّة موجودة في قريحة تمام العقلاء، كما في مسألة التملّك بالحيازة.
و أمّا في السيرة الأصوليّة فإنّ آمنا بمبنى المشهور من كون روح الحجّية عبارة عن نفس جعل مّا من قبل المولى لمصلحة في الجعل، فأيضا يمكن إجراء هذا الوجه فيها بدعوى أنّ العقلاء يدركون بقريحتهم العامّة مصلحة إعاشية اجتماعيّة في نفس هذا الجعل مثلا، و يعتقدو ن بصحّة هذه النكتة و بموافقة الشارع عليها لأنّه لا يخطأ.
أمّا بناء على ما هو المختار من أنّ روح الحكم الظاهري عبارة عن تعيين درجة الاهتمام بالأغراض، فقد مضى أنّ السيرة على هذا لا تكون مرتكزة