مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٩
إلى الخلاف، أو ارتكاز على الخلاف، كما هو الحال في القرعة و الاستخارة، فلا أقلّ من فرض التحيّر و التبلبل، فيكثر السؤال لا محالة على تقدير عدم السيرة على العمل بخبر الثقة مع الواسطة، و يكثر الجواب بالنفي، إذ لو كان الجواب بالإثبات لقامت السيرة على العمل به، و الدواعي للسؤال و الجواب و النقل متوفرة، و كيف لا مع أنّ هذا من الابتلاءات العامّة، و ممّا يتوقّف عليه أساس الشريعة، و كيا ن الدين، لأنّ أكثر أحكام الشريعة إنّما تتلقى بهذا الترتيب، فلو سألوا و أجيبوا بالنفي لكان يصلنا ذلك ضمن عدّة أخبار فما ظنّك بالحال مع ما ترى من أنّه لم ترد حتى رواية واحدة ضعيفة تدلّ على ذلك.
إن قلت: إنّ هذا منقوض بالخبر الظنّي الّذي يكون راويه غير ثقة، فإنّه أيضا يأتي فيه عين هذا البيان من أنّه كان محل الابتلاء، و أنّه لا أقلّ من عدم الميل العقلائي إلى ترك العمل به، و مع ذلك لا تقولون بحجّيته.
قلت: نعم هذا يأتي في كلّ أمارة عامّة الابتلاء كثيرة الوقوع في كثير من موارد الاستنباط، لكنه قد وردت طوائف عديدة من الأخبار من الممكن كونها ناظرة إلى الردع عن خبر غير الثقة:
منها - ما ورد من النهي عن العمل بالخبر غير العملي [١] فلعلّه وارد في الردع عن العمل بخبر غير الثقة.
و منها - الأخبار الواردة في أنّه لا بدّ من التثبّت في الدين، و عدم أخذ الدين إلاّ
[١] لعلّه ينظر - رحمه اللَّه - إلى الخبرين اللّذين مضى نقلهما في أول البحث عن السنّة التي قد يدّعى دلالتها على عدم حجّيّة خبر الواحد: رواية محمّد بن علي بن عيسى«»، و رواية محمّد بن عيسى«»