مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٥
الكذب و مشكوكة، كما كان يوجد أشخاص ثقات، ظهر لا محالة أنّه كان هناك أشخاص يكون إخبارهم مظنون الصدق على اختلاف درجات الظن، و أنّ أصحاب الأئمّة عليهم السّلام كانوا مختلفين في درجة الوثوق ممّن يقطع بصدق خبره إلى من يظن بكذبه و بينهما درجات متفاوتة.
و خلاصة الكلام أنّه يوجد عدد كبير من الرّواة يظنّ بصدقهم، و تشكّل أخبارهم كثرة كأثره من الأخبار، و هؤلاء الرّواة رواة شائعون و ليسوا منعزلين، و لهم روايات كثيرة، فإنّ الكذابين لهم روايات كثيرة فضلا عمّن تكون مرتبته مرتبة الظنّ بصدقة مثلا، و الأصحاب ينقلون عن المتّهمين بالكذب، و الغلو، و الانحراف، و نحو ذلك رواياتهم فضلا عن مظنوني الصدق.
و قد تحصّل بهذا القطع و الاطمئنان - على الأقل - بأنّ عددا كبيرا من الروايات المتداولة بين أصحاب الأئمّة عليهم السّلام كانت مظنونة الصدق و لم تكن اطمئنانية.
الأمر الثاني - أنّه لا شك في أنّ العمل بخبر الثقة ليس في نظر العقلاء كالعمل بمثل الاستخارة و التفاؤل مثلا ممّا يكون على خلاف الطبع العقلائي و لا أريد أن أدعي الآن اقتضاء السيرة العقلائية للعمل بخبر الثقة و حجّيّته، بل أريد أن أكتفي بدعوى الجامع بين أمور ثلاثة:
١ - اقتضاء طبعهم للبناء على الحجيّة.
٢ - أو الميل إليها.
٣ - أو التحيّر و البلبلة في ذلك، و عدم رفضهم لها كرفض حجيّة التفاؤل و الاستخارة.
الأمر الثالث - أنّه بعد ما عرفت في الأمر الأول من أنّ عددا كبيرا من الروايات المتداولة بين أصحاب الأئمّة كانت مظنونة الصدق لا قطعيّة أو اطمئنانية نقول: إنّه لا يخلو الأمر من أنّ هؤلاء الأصحاب الأخيار كانوا يعملون بهذه الأخبار، و يرتّبون عليها آثار الحجيّة، و يعتمدون على خبر