مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣٤
و هذا التأليف لصورة الدليل و مقدّماته لا يخلو من مؤاخذات، فترى أنّ المقدّمة الأولى و هي العلم الإجمالي بالأحكام ليست مقدّمة في عرض سائر المقدّمات، و يتمّ دليل الانسداد بدونها، و إنّما هي دليل من أدلّة ما يقال في المقدّمة الرابعة من عدم جواز الرجوع إلى الأصول النافية. و أنّ المقدّمة الثالثة و هي عدم جواز إهمال الأحكام إن أريد بها ترك امتثالها بنفيها بالأصل، فهي راجعة إلى ما في المقدّمة الرابعة من عدم جواز الرجوع إلى الأصول النافية. و إن أريد بها وجوب تحديد الموقف العملي في قبال تكاليف المولى و لو بإجراء البراءة، و حرمة إهمالها بمعنى ترك تحديد الموقف العملي تجاهها، فهذا عبارة أخرى عن مولوية المولى و ثبوت حقّ الطاعة له علينا، و أنّه ليس حاله بالنسبة لنا حال إنسان اعتيادي، و هذا مسلّم و مفروغ عنه قبل علم الأصول، و ليس ممّا يبحث عنه في دليل الانسداد، و لا ينبغي جعله مقدّمة من مقدّمات دليل الانسداد [١]. و إن أريد بها أنّ الأحكام باقية، و لم تنسخ، و لم ترفع بواسطة انسداد باب العلم و العلمي، ورد عليه ما أوردناه على المقدّمة الأولى.
و على أيّ حال فالذي ينبغي أن يقال في مقام ترتيب صورة دليل الانسداد: إنّه بعد أن فرغنا قبل علم الأصول في ثبوت أحكام علينا، و ثبوت حقّ الطاعة للشارع في أحكامه، و وجوب تحديد الموقف العملي تجاهها لا بدّ من تأسيس هذا الموقف، و طريقة الخروج عن عهدة المولوية على أحد الأسس الآتية:
١ - على أساس القطع.
٢ - على أساس الحجّة.
٣ - على أساس إجراء الأصول بالنسبة لكلّ مورد مورد.
[١] و إلاّ فإثبات وجود اللَّه أيضا مقدّمة من مقدّمات دليل الانسداد.