مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٦٧
العسر و الحرج سقط العلم الإجمالي عن التنجيز [١].
أقول: إنّ ما أفاده المحقّق العراقي رحمه اللّه في المقام يرد عليه:
أوّلا - أنّ حكم العقل بتطبيق المخالفة المرخّص فيها على أبعد الأفراد إنّما هو في طول تنجيز التكليف، فبعد أن فرض تنجيز التكليف و لزوم التحفظ عليه، وصلت النوبة إلى القول بأنّنا و إن كنّا مرخّصين في المخالفة الاحتمالية لكنّنا نتحفظ على الجانب المظنون لكون ذلك أقرب إلى التحفّظ على التكليف المعلوم. و بكلمة أخرى انّ الاضطرار هنا بذاته ليس اضطرارا إلى فرد معيّن كي يفترض إسقاطه للعلم الإجمالي عن التنجيز، بل كان بذاته اضطرارا إلى فرد غير معيّن، و تعيين الترخيص في جانب غير المظنون إنّما هو قائم على أساس حكم العقل الّذي هو في طول تنجيز التكليف، فلا بدّ من فرض ثبوت التنجيز حتى يتعيّن الترخيص في فرد معيّن، و مثل ذلك لا يعقل مانعيته عن التنجيز، فإنّ هذا خلف و مناقضة [٢].
و ثانيا - أنّه بعد فرض سقوط العلم الإجمالي الكبير عن التنجيز لثبوت
[١] أمّا احتمال أن يكون الترخيص في جانب غير المظنون مشروطا بعدم مخالفة المظنون (فلا يلزم من ذلك انحلال العلم الإجمالي)، فهذا ما جاءت الإشارة إليه أيضا في كلام المحقّق العراقي رحمه اللّه، و لكنّه استبعده على مباني الانسدادي حيث ذكر: إنّ الانسدادي يرى مرجعيّة الظنّ على الإطلاق و الرخصة في مخالفة غيره على الإطلاق. أمّا فرض وجوب اتباع الظنّ على الإطلاق و وجوب المشكوكات و الموهومات مترتّبا على مخالفة المظنونات، فذكر: إنّ هذا لا أظنّ التزامه من قبل أرباب الانسداد.
و أما تقييم هذا الاحتمال فهو ما سيتّضح في المتن قريبا - إن شاء اللّه - حيث بحث أستاذنا الشهيد رحمه اللّه نظيره في فرض تخييريّة الترخيص حيث أبدى احتمال كون كلّ من الترخيصين مشروطا بعدم مخالفة الطرف الآخر.
[٢] و لك أن تقول: إنّ تعيّن الترخيص في الموهومات أو المشكوكات لم يكن إلاّ ظاهريا و لا ينافي التكليف الواقعي المعلوم بالإجمال.