مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧٨
عدم القدرة على الامتثال القطعي، و من الواضح أنّه لدى العجز عن الامتثال القطعي ينتقل إلى الامتثال الاحتمالي كما هو الحال في باب العلم التفصيليّ، إذ لا إشكال في أنّه لو علم تفصيلا بوجوب الصلاة إلى القبلة و لم يتمكن من امتثاله القطعي بالصلاة إلى جميع الجهات المحتمل كونها قبلة مثلا يتنزّل إلى الامتثال غير القطعي، و إذا لم يكن ثبوت التكليف منافيا لعدم لزوم الامتثال القطعي لأجل العجز في باب العلم التفصيليّ فكذا الأمر في باب العلم الإجمالي، إذ ليس بأشد حالا من العلم التفصيليّ.
و قد تحصل من كلّ ما ذكرناه أنّ فرض الاضطرار في باب الانسداد إلى المخالفة في بعض الأطراف لا بعينه لا يوجب سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز رأسا.
بقي الكلام في أنّ التنجيز الّذي سلّم بقاؤه للعلم الإجمالي بعد الاضطرار إلى بعض الأطراف لا بعينه هل يوجب على الإنسان الموافقة بالنسبة لبعض الأطراف تخييرا، أو يوجب اختيار خصوص المظنونات و صرف الترخيص إلى الموهومات و المشكوكات؟ و هذا و إن كان راجعا إلى بحث المقدّمة الخامسة كلّنا نذكره هنا لشدّة ارتباطه و التصاقه بما تكلّمنا فيه.
فنقول: تارة يفترض عدم احتمال أهمية بعض الموهومات على تقدير ثبوتها في الواقع من المظنونات على تقدير ثبوتها في الواقع، و أخرى يفرض احتمال ذلك أو القطع به:
أمّا على الفرض الأول - فتارة نتكلّم بناء على حكومة دليل نفي العسر و الحرج على التكليف الواقعي، و أخرى نتكلّم بناء على حكومته على حكم العقل بوجوب الاحتياط:
أمّا على المبنى الأوّل - فنقول: قد مضى أنّ الاضطرار لم يرفع أصل التكليف و إنّما رفع إطلاقه، و قيّده بمقيّد، و نقول هنا: إنّ التقييد في ذلك