مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧١٦
و الشرعيّة يرجأ إلى مجال آخر.
٥ - بطلان الرجوع إلى الوهم دون الظن:
المقدّمة الخامسة - بطلان الرجوع إلى الوهم دون الظن لكونه ترجيحا للمرجوح على الراجح و هو قبيح مثلا، و بهذا يبطل آخر الشقوق في القضية المنفصلة، و يتعيّن الرجوع إلى الظن، و تفصيل الكلام في ذلك: إنّك قد عرفت أنّ في فرض الانسداد مبان ثلاثة:
المبنى الأول: التبعيض في الاحتياط. و أساسه أنّه بقطع النّظر عن لزوم العسر و الحرج كان مقتضى القاعدة و العلم الإجمالي الاحتياط التامّ و بمقتضى العسر و الحرج ترفع اليد عن الاحتياط بمقدار رفع العسر و الحرج، و يبقى الاحتياط في أزيد من ذلك ثابتا على حاله فيدور الأمر بين الأخذ بالظن و الأخذ بالوهم، لكن لا بمعنى الوهم المقابل لذلك الظنّ، بل بمعنى أنّ الأمر دائر بين الاحتياط فيما هو مظنون الوجوب أو في الشيء الآخر الّذي هو موهوم الوجوب، و قد عرفت فيما مضى أنّ للقول بوجوب الاحتياط التامّ في نفسه في أطراف العلم الإجمالي مسلكين:
المسلك الأول - أنّ العلم الإجمالي بنفسه ينجّز مباشرة الموافقة القطعية، و على هذا لا إشكال في أنّه بعد تعذّر ذلك يتنزّل العقل إلى أقرب المراتب
عليه السّلام بسند تام عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله: ليس من قوم تقارعوا ثم فوضوا أمرهم إلى اللّه إلاّ خرج سهم المحقّق«»و المفهوم من تفويض الأمر إلى اللّه في تشخيص الواقع ليس هو افتراض عدم وجود طريق آخر لتعيين الوظيفة خاصة إذا لم يؤدّ ذاك الطريق إلى أمر إلزامي و لكن هناك أكثر من نكتة لصرف هذا الحديث عمّا نحن فيه منها أنّ المفهوم عرفا من نسبة الأمر إلى قوم و فرض انقسامهم إلى المحقّ و غير المحقّ إنّما هو باب النزاع. و تمام الكلام نوكله إلى بحثنا المفصل في ذلك في كتاب القضاء.