مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٧
بعض هذه العمومات هو العلم الإجمالي بإرادة العام في قبال هذه الأخبار المخصّصة، أو العلم الإجمالي بإرادة العام في قبال كلّ ما يتصوّر كونه تخصيصا له؟.
فإن كان المقصود هو الأول فمرجع هذا إلى دعوى العلم الإجمالي بكذب بعض المخصّصات الترخيصيّة، و هذا خلاف الوجدان، فإنّنا نحتمل أنّ تمام ما ورد في الكتب الأربعة من الأخبار الترخيصيّة غير المبتلاة بالمعارض و الّذي يحتمل صدوره من المعصوم صادرا كلاّ من المعصوم فلا علم لنا بأنّ العام صادق في بعض هذه الموارد، و أنّ بعض هذه الأخبار كاذبة.
و إن كان المقصود هو الثاني أعني العلم بإرادة العموم في قبال التخصيص من كلّ جهة فلا إشكال في ثبوت هذا العلم، إذ فرض التخصيص من كلّ جهة يستلزم إلغاء أصل الدليل العام رأسا إلاّ أنّ هذا لا أثر له في المقام فإنّ العلم الإجمالي بالتخصيص الموجب لتعارض العمومات و تساقطها - كما فرض - كان في العمومات المقابلة للتخصيصات الواردة في أخبار الآحاد فهي متساقطة حسب الفرض و باقي العمومات باقية على حجّيتها، و العلم الإجمالي بصدق بعض العمومات المتردّدة بين ما هو حجّة و ما هو غير حجّة لا يوجب ضرورة الاحتياط في دائرة غير الحجّة، إذ من المحتمل أن تكون العمومات الصادقة كلّها في دائرة العمومات التي هي حجّة بالفعل [١]. فتحصّل أنّه بعد سقوط أصالة العموم بالعلم الإجمالي بالتخصيص - بحسب فرضه - لا يوجد علم إجمالي منجّز فيكون العمل على
[١] نعم كان بإمكان السيد الخوئي أن يقول بضرورة الاحتياط في دائرة العمومات المقابلة للتخصيصات الواردة ببيان أنّنا و إن علمنا إجمالا بصدق خمسة من التخصيصات مثلا، و لكنّنا نجري على الإجمال أصالة العموم فيما عدا العمومات الخمسة التي قابلت تلك التخصيصات الخمسة، و بهذا يثبت تعبّدا بقاء قسم من العمومات المقابلة للتخصيصات على عمومها، و هذا يوجب علينا الاحتياط في دائرة جميع تلك العمومات لعدم تعيّن المخصّص منها من غير المخصّص.