مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٤
البيّنات و الهدى» - تحريم الكتمان بملاك تكذيب ما بيّنه اللَّه تعالى، و ذلك بأن يكون المقصود - بناء على أنّ المراد بالكتاب هو القرآن -: أنّنا أنزلنا في القرآن أنّ هذه الرسالة مذكورة في التوراة و الإنجيل، و يكون كتمان علماء اليهود و النصارى المدّعين للاطلاع على التوراة و الإنجيل الواقعيين لذلك و إنكارهم للعلم به تكذيبا لكلامنا و رسالتنا و ذلك حرام عليهم بما هو تكذيب للرسالة الإلهية و كلام اللَّه تعالى بالإضافة إلى أنّ هذا التكذيب يوجب الوهن و الضعف في دعوة الرسول صلى اللَّه عليه و آله بالنسبة لبعض ضعفاء النفوس و لا أقلّ من كون قوله: «ما أنزلنا من البينات و الهدى» محتمل القرينيّة على المعنى الّذي ذكرناه فيوجب الإجمال.
و ثالثا -: أنّ الظاهر من عنوان البينات و الهدى هو ما يكون في ذاته بوضوحه و جلائه مقتضيا للعلم و الهداية إلى دين الحقّ، و هو التبشير بهذه الرسالة بتلك العلامات الخاصة المتواجدة في الكتب السابقة و الكتمان أثره إيجاد المانع عن تأثير هذا المقتضي الواضح بالنسبة لبعض ضعفاء النفوس، و تحريم الكتمان المانع عن تأثير المقتضي للعلم لا يدلّ على حجّية الإظهار كما لا يخفى.
و رابعا - أنّ المذكور في الآية الشريفة هو البينات و الهدى لا الأحكام، و الظاهر من البيّنات و الهدى الأدلّة الواضحة، فلا يبعد أن يكون اللام في ذلك إشارة إلى أدلّة واضحة معيّنة معهودة و هي التبشيرات الثابتة في الكتب السابقة و هي من أدلّة النبوّة التي هي من أصول الدين فليس في الآية إطلاق يشمل الأحكام، كي يثبت بذلك حجّية الخبر بلحاظها، و من المعلوم عدم حجّية خبر الواحد في أصول الدين و لو فرض احتمال حجّيته في أصول الدين في الجملة لا تحتمل حجّيته في مثل المورد، فإنّ من لا يعترف بنبوّة الرسول لا يعقل اعترافه