مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٦
و يبقى الكلام في أنّ الحديث المخالف للكتاب بالعموم من وجه هل يسقط عن الحجّية في خصوص مادة الاجتماع، أو يسقط عن الحجّية مطلقا؟.
يمكن أن يتوهّم أنّه يسقط عن الحجّية مطلقا، لأنّ ظاهر النهي عن الإذن بحديث يخالف كتاب اللَّه هو إسقاط الحديث نفسه لا إسقاط إطلاقه، فإنّ عنوان الحديث عنوان وجداني بوحدة الكلام الصادر عن المتحدّث، و لا ينحلّ إلى أحاديث متعدّدة، و هذا الأمر الواحد فرض كونه مخالفا للكتاب بنحو العموم من وجه. لكن هذه الصحيحة لم يؤخذ فيها عنوان الحديث، و إنّما أخذ فيها عنوان ما خالف كتاب اللَّه و ظاهره (الدلالة و الكشف الّذي يخالف كتاب اللَّه)، و إنّما قلنا بشموله للأحاديث لأنّها القدر المتيقّن من هذا الميزان و لا نحتمل وروده في خصوص غير الأحاديث.
و الدلالة بالمقدار المخالف للكتاب إنّما هي إطلاق الحديث لا أصل الحديث، فالصحيح أنّ الساقط عن الحجّية إنّما هو مادة الاجتماع.
و في ختام الحديث نتعرض لذكر رواية مذكورة في كتاب الكشّي، كي نبحث بعض الخصوصيّات المتعلّقة بهذه الرواية. و هي ما رواه بسند تامّ عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن: أنّ بعض أصحابنا سأله و أنا حاضر فقال يا أبا محمد ما أشدّك في الحديث و أكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا، فما الّذي يحملك على ردّ الأحاديث، فقال حدثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول:
«و لا تقبلوا علينا حديثا إلاّ ما وافق القرآن و السنّة، أو تجدون معه شاهدا من أحاد يثنا المتقدّمة، فإنّ المغيرة بن سعيد - لعنه اللَّه - دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث ما لم يحدّث بها أبي، فاتّقوا اللَّه و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى و سنّة نبيّنا صلى الله عليه و آله، فإنّا إذا حدّثنا قلنا: قال اللَّه عزّ و جلّ و قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله» قال يونس: «وافيت العراق فوجدت بها