مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٧
لا يردان بحسب عالم الجعل، و إنّما يردان بحسب عالم الفعلية.
و نقول هنا: إنّ هناك تقريبا ثالثا يرد بحسب عالم الجعل و هو ما ذكره المحقّق العراقي - قدّس سرّه - من أنّ الجاعل ينظر إلى موضوع حكمه نظرة الموضوع و إلى محموله نظرة المحمول، أي أنّه ينظر إلى الأوّل نظر كونه في مرتبة سابقة متقدّمة على المحمول، و إلى الثاني نظر تأخّره عن الأوّل، و هذا النّظر منه إلى الموضوع يحد ّد ذاتا ذلك الموضوع و يقصره عن قابلية الانطباق على نفس المحمول و الحكم. و هذا الإشكال يذكره المحقّق العراقي رحمه اللّه فيما نحن فيه، و يذكره أيضا في بحث أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه، و في بحث أخذ الأمر في متعلّق الأمر. و نحن ذكرنا تفصيل هذا الإشكال مع جوابه في باب التعبّدي و التوصّلي و لا نعيده هنا، و إنّما كان المقصود مجرّد الإشارة إليه [١].
٢ - آية النفر:
الآية الثانية - آية النفر، و هي قوله تعالى: «فلو لا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدّين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون»«». و وجه الاستدلال بها هو أن يقال: إنّه إن كان الحذر عند
[١] إنّ روح الجواب الّذي اختاره المحقّق العراقي - رحمه اللَّه - في المقام هو مختار الأستاذ الشهيد - رحمه اللَّه - و قد مضى ذكره في بحث التعبّدي و التوصّلي و هو أنّ الجعل الواحد على موضوع عامّ له عدّة انطباقات بحسب عدد أفراد الموضوع، و بعض هذه الأفراد يرى في طول انطباق الجعل على فرد آخر، و هذا ليس مستحيلا، و إنّما المستحيل هو وجود جعل واحد ذي انطباق واحد على ما يرى في طول ذاك الجعل. و المحقّق العراقي - رحمه اللَّه - أراد أن يطبّق نظير هذا الكلام في باب التعبّدي و التوصّلي، و لكن أستاذنا الشهيد - قدس سرّه - بيّن في بحث التعبّدي و التوصّلي الفرق بين البابين فراجع.