مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٤
الثالث - ما يكون بإطلاقه شاملا للخبر مع الواسطة كقوله: أ يونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني فقال: نعم فإنّ الثقة الّذي ينقل عن ثقة آخر عن الإمام لا عن الإمام رأسا فهو و إن لم يكن ينقل الحكم الواقعي لكنّه ينقل موضوع الحكم الظاهري، أي أنّه ينقل نقل الثقة الأول الّذي هو موضوع للحجيّة، و بالتالي يدلّ على ذلك الحكم الظاهري، و الحكم الظاهري - أيضا - داخل في معالم الدين.
و كقوله: العمري و ابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، و ما قالا لك عنّي فعنّي يقولان فاسمع لهما و أطعهما، فإنّهما الثقتان المأمونان.
و قد يقال: إنّ قوله (ما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان) خاص بالخبر بلا واسطة، لأنّ الخبر مع الواسطة ليس أداء عنه، لكن التحقيق هو ما مضى من أنّ الخبر مع الواسطة راجع إلى الخبر بلا واسطة، فهو لا محالة تأدية عن الإمام عليه السّلام، فليس حال قوله: (أدّى إليك عنّي) حال قوله (فإنّه سمع من أبي).
و إن ناقشنا في ذلك و قلنا: إنّ قوله (أدّيا إليك عنّي) منصرف عن الأداء مع الواسطة الراجع بالتقريب السابق إلى الأداء بلا واسطة كفانا إطلاق قوله فاسمع لهما و أطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان. فإنّ الأمر بالسماع و الطاعة يشمل فرض دلالة كلامه على حجيّة نقل من يروي هذا عنه الّذي هو ينقل عن الإمام، فإنّها حكم من الأحكام يتصوّر فيها السماع و الطاعة، و قد نقل هذا الشخص موضوعه [١].
[١] لا يخفى أنّنا لو سلّمنا انصراف قوله: ما أدّيا إليك عنّي إلى النقل المباشر، فهذا صالح للقرينيّة على أن يكون ما فرّع عليه من قوله: فاسمع لهما و أطعهما أمرا بإطاعتهما في نفس دائرة النقل المباشر دون نقل موضوع الحجّيّة. و قضيّة أنّ المورد لا يخصص الوارد لا تأتي هنا، فإنّ الوارد لو كان عاما وضعيّا لا يخصّصه المورد. أمّا إذا كان مطلقا حكميا، فإن كانت هناك نكتة عرفيّة توجب صرف الوارد عن اختصاصه بالمورد تمّ الإطلاق، و إلاّ فأصل الإطلاق لا ينعقد