مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٦
الكلام على ناس آخرين من ثقافات و بيئات مختلفة فإن فهموا منها معنى م عيّنا واحدا كان احتمال أن لا يكون هو المعنى اللغوي و أن يكون فهم جميع هؤلاء ناشئا من خصوصياتهم الشخصيّة مستبعدا بحساب الاحتمالات.
و قد لا تتاح للإنسان فرصة علاج من هذا القبيل، و لكن العقلاء بنوا على العلامية التعبّدية للتبادر، فإنّ بناء العقلاء قائم على التعبّد بإحراز الظهور اللغوي عن طريق الظهور الفعلي و الشارع أمضى ذلك، فما هو الحجّة أولا في نظر العقلاء لإثبات مراد المتكلّم هو الظهور اللغوي لأنّه الكاشف عن المراد، و لكن الطريق للوصول إلى الظهور اللغوي في نظر العقلاء هو الظهور الفعلي فمن الطبيعي أنّ كلّ واحد منّا يعيش ظروفه الخاصة و خصوصياته المعينة و يحتمل الفرق بين الظهور اللغوي و الظهور الفعلي، فجعل الظهور الفعلي أمارة على الظهور اللغوي. و لعل الوجه في جعله أمارة تعبّديّة من قبل العقلاء أنّ احتمال الفرق بين الظهور الفعلي و الظهور اللغوي في نظرهم موهون جدّاً و لو لأجل عدم تنبههم إلى تمام الخصوصيات التي يحتمل أن يكون لها دخل في تكوين الظهور الفعلي و عدم التفاتهم إلى أنّ الخصوصيات الشخصية لها تأثير مفصّل في ذلك [١].
٢ - قول اللغوي:
الطريق الثاني لإثبات الظهور هو قول اللغوي. يظهر من الكفاية
[١] و من هنا قد يمكن إثبات الحقيقة و المعنى الموضوع له بالتبادر إثباتا تعبّديا و ذلك فيما لو افترضنا أنّ التبادر كان ثابتا و لم نكن نحتمل استناده إلى القرينة و لكنّنا كنّا نحتمل استناده إلى شئون شخصيّة لنا لا تمت إلى نظم اللغة بصلة أو إلى عدم استيعابنا لتمام النكات اللغوية و أساليب المحاورة فعندئذ ننفي ذلك بالأماريّة العقلائيّة للظهور الفعلي و تثبت بذلك الحقيقة بعد أن كان المفروض القطع بعدم استناد التبادر إلى القرينة.