مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٤
و نحن نجيب على ذلك: أولا - بالنقض بأنّ لازم هذا الكلام هو أنّ الخبر الترخيصي المخالف للاستصحاب إن كان صريحا في الترخيص لم يمنع عن الاستصحاب لعدم ثبوت حجّيّة تعبّديّة، إذ لا يتطرّق فيه احتمال الخلاف حتى يدخل في كبرى حجّيّة الظهور و إن كان ظاهرا في الترخيص منع عن الاستصحاب، و لا أظنّ فقيها يلتزم بمثل هذه النتيجة.
و ثانيا - بالحلّ، و هو أنّ ثبوت غاية الاستصحاب و هي العلم تعبّدا في أيّ مورد من هذه الموارد مشكوك فيستصحب عدمه، و لا تتعارض استصحابات هذا العدم في أطراف العلم الإجمالي لأنّنا مع المحقّق العراقي متسالمون على عدم مانعية العلم بالانتقاض حينما لا تلزم من جريان الأصول مخالفة عملية، و ليس لدينا احتمال وجود حاكم على هذا الاستصحاب الموضوعي، إذ لم نحتمل أنّ الشارع جعلنا عالمين بأنّنا عالمون،
- فتبقى الأصول المثبتة سليمة عن العلم الإجمالي بوجود الحاكم.
و الجواب الثاني - أنّه لو أمكن دعوى تقييد دليل الأصل في طرف العلم الإجمالي بصورة عدم العلم بالأصل في الطرف الآخر فلازمه التخيير بالعمل في الأصول المثبتة من دون علم إجمالي بوجود الحاكم على ما يجري من الأصل.
أقول: إنّ الجواب الأول لا يبقى له موضوع لو فرض انحلال العلم الإجمالي في دائرة الأصول المرخّصة بالعلم الإجمالي في ما دخل منها في دائرة الأخبار الإلزامية و لو لم يفرض ذلك لزم الاحتياط في أكثر من دائرة الأخبار.
و على أيّ حال فقد يورد على هذين الجوابين: أن احتمال الحاكم على الاستصحاب حاله حال العلم الإجمالي بالحكم في كفاية ذلك لمنع التمسّك بالاستصحاب، لأنّ التمسّك به مع احتمال الحاكم تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة إلاّ أن نرجع إلى استصحاب عدم الحاكم، و هذا رجوع إلى الجواب الحلّي لأستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه - فإنّ استصحاب عدم الحاكم يجري حتى مع العلم الإجمالي به ما دام لا توجد مخالفة عملية للتكليف.
و قد يقال - بعد فرض غضّ النّظر عن استصحاب عدم الحاكم - إنّ هناك فرقا بين فرض العلم الإجمالي بالحاكم و بين مجرّد احتمال الحاكم، و ذلك بناء على دعوى أنّ حكومة الحاكم مشروطة بوصوله و لو إجمالا.