مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٠
القضايا الدينيّة بما لا يناسب ذوق أولئك السلف الصالح.
و من هنا نحن ننبّه على مطلب عام و هو أنّه في جملة من الموارد تنفعنا في مقام تقدير رواية الراوي و تقييمها مراجعة حال الراوي، و تاريخه، و مجموع ما نقله من الروايات. فقد ترى مثلا عددا كبيرا من أحاديث متفقة على مضمون مّا بحيث كان المفروض حصول العلم به بعنوان التواتر لكن تكشف بالفحص ظاهرة مشتركة عن حال رواتها تناسب الإيحاء المشترك بمضمون تلك الأحاديث مما يسقطها عن درجة التواتر المفيد للعلم.
فالاطلاع على خصوصيات الراوي و حاله و مزاجه، و ما ينقل من سائر الروايات قد يدخل في عمليّة الاستنباط كعنصر من عناصر تقييم الرواية.
الثانية - إنّ جواز العمل بظواهر القرآن و عدمه من أهمّ المسائل، و من المسائل الرئيسيّة بالنسبة للفقه و معرفة الأحكام، و لا يوجد هناك موضوع دار حوله النزاع و البحث و الجدل بين علماء الباطل من غير الشيعة أكثر من هذا البحث فجميع الدواعي التاريخيّة و الشرعيّة و الواقعيّة كانت تقتضي أن تكون هذه المسألة أهمّ مسألة في مقام السؤال و الجواب، و في مقام الاستفادة و التح قيق. أضف إلى ذلك أنّ العمل بظواهر القرآن يوافق مقتضى الطبع العقلائي، و إيقاف هذا الطبع بحاجة إلى بيانات كثيرة و إعلامات متتالية، فلو كان أمر من هذا القبيل لكثر نقله و شاع و ذاع، و ليس حاله حال وجوب السورة مثلا الّذي لو لم يصل إلينا إلاّ ضمن ثلاث روايات أو أربع لم يكن غريبا. أ فهل نفترض مثلا أنّ هذا الأمر المهم و الّذي هو على خلاف الطبع لم يبيّن إلاّ مرّات عديدة، و صدفة لم يكن يوجد شخص عند الإمام عليه السلام في تمام تلك المرات يسمع الحديث إلاّ شخص ضعيف، أو ذو اتّجاه معيّن، و من غير أمثال زرارة و محمد بن مسلم أو كان هناك سامعون من أمثالهم و لكنّهم صدفة لم ينقلوا الرواية، أو نقلوها و صدفة لم تصلنا من أمثالهم؟