مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٣
و نوضّح ذلك ببيان مجموع أمور ثلاثة:
الأمر الأول - أنّه لا ينبغي التشكيك في أنّه في زمن الأئمّة عليهم السّلام كان يوجد هناك عدد كبير من الأخبار ظنّية الصدور، و يتطرّق فيها احتمال الخلاف من ناحية احتمال الكذب فضلا عن احتمال الخطأ، و لم تكن الأكثريّة القريبة من الشمول قطعيّة الصدور. و توضيح ذلك أنّ النقّادين من علمائنا المتقدّمين كالشيخ النجاشي و شيخ الطائفة و غيرهم من السابقين عليهم و المتأخرين عنهم كثيرا ما يصرّحون باتّهام كثير من الرّواة بأنّه كذّاب، وضّاع، منحرف، مشكوك فيه، حديثه يعرف و ينكر، لا يؤمن في الحديث، يتحرّج عن النقل عنه، و نحو ذلك من العبائر التي توجد في كلماتهم بالنسبة لعدد كبير من الرّواة المعاصرين للأئمّة عليهم السلام، و معنى هذا أنّ الرّواة أيام الأئمة عليهم السّلام لم يكن حالهم كما يتخيّل من أنّ مجرّد كون الشخص راوية للإمام يعني أنّه أصبح إنسانا متدينا كاملا، كما قد يتخيّله العامّة في الصحابة من أنّ مجرّد كون الشخص صحابيا يوجب الوثوق به، فالأمر في أصحاب أئمتنا كالأمر في أصحاب جدّهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله يوجد فيهم من هو بمنزلة أبي ذر و سلمان و من يتلوهما، و يوجد فيهم أناس مشاغبون منحرفون، و محبّو الشهرة و الجاه، كما يشير إليه نفس الإمام عليه السّلام في كثير من رواياته معرّضا تارة، و مصرّحا أخرى، و ملفتا للنظر على وجه الإجمال و الإلغاز ثالثة، و القرائن التاريخيّة - أيضا - تدلّ على ذلك، فوجود العداوات و التناقضات ما بين أصحاب الأئمّة شاهد على ذلك، فبعض أصحاب الأئمّة كان يلعن البعض، و بعضهم كان يروي روايات في لعن البعض، و الأشخاص الذين لا يشكّ في ورعهم و عدالتهم كما لا يشك في الشمس تنقل روايات من قبل نفس أصحاب الأئمّة في لعنهم و سبهم و التبرء منهم، و هذا ممّا يدلّ على ما أشرنا إليه من استكشاف اتّجاهات متعدّدة في أصحاب الأئمّة عليهم السّلام، فهناك اتجاه فيهم هو الاتّجاه الّذي يحمل