مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٩٥
حجّية الظن كي يتوصّل بذلك إلى حجّية الظن فتكفيه منجّزية العلم الإجمالي بقطع النّظر عن حجّية الظن و في المرتبة السابقة عليها، و هذه ثابتة لأنّ منجزيّة الظن لا تحلّ العلم الإجمالي في المرتبة السابقة على نفسها.
و إن كان مراده أنّ الحكم الواحد لا يتنجّز بمنجزين فالأحكام المنجّزة بالعلم الإجمالي لا يعقل تنجيزها بالظنّ و إلاّ لزم اجتماع منجّزين على منجّز واحد أو كان مراده (حتى مع فرض الالتفات إلى إمكان اجتماع علّتين على معلول واحد و صيرورة كلّ منهما جزء علّة، و أنّ اجتماع منجّزين على منجّز واحد يكون من هذا القبيل): إنّ الأحكام التي تنجّزت بالعلم لا أثر للبحث عن تنجيزها بالظنّ و عدمه ما دامت هي منجّزة بالعلم و الفرض إنّما هو بيان حجّية الظن و منجزيته لما لم يتنجّز بالعلم.
ورد عليه: أنّ غرض الانسدادي القائل بحجيّة الظن بالكشف أو الحكومة ليس هو تنجيز الظن بالنسبة للمعلوم بالإجمال، و إنّما غرضه هو تنجيزه بالنسبة للمظنون و نقطة التنجيز ليست متّحدة و يظهر أثر ذلك فيما إذا كانت المظنونات أكثر من المقدار المعلوم بالإجمال كما هو كذلك في المقام فهذه الظنون تكون حجّة بمعنى أنّه لو خالفها استحقّ العقاب عليها جميعا و لو في خصوص فرض المصادفة للواقع بينما تنجيز العلم الإجمالي لا يحقّق العقاب بأكثر من مقدار المعلوم بالإجمال.
هذا إذا قلنا: إنّ العلم الإجمالي ينجّز واقع المعلوم بالإجمال أمّا إذا قلنا:
إنّه إنّما ينجّز الجامع [١] فالأمر أوضح لأنّ الظن بالخصوصيّة ينجّز الخصوصيّة و هي غير ما تنجّز بالعلم.
نعم كان بإمكان المحقّق العراقي رحمه اللّه أن يثبت عقم العلم
[١] و افترضنا أن الخصوصيات لم تتنجّز بالاحتمال غير المؤمن عنه و لو لأجل لزوم العسر و الحرج.