مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨
و قد فعل، أمّا إيصال ذلك إلى العبد فالمفروض عدم تعلّق إرادة المولى بجهة وجود الواجب من ناحيته، فلا محذور في عدم تصدّي المولى لإيجاد هذه المقدّمة بل تصدّيه لخلافها و جعل أصالة البراءة مثلا.
أقول: إنّ تعدّد الجهات يتصوّر في طرف الوجود بلحاظ الأجزاء لانبساط وجوده على الأجزاء، و لكن لا يتصوّر بلحاظ المقدّمات إلاّ في طرف العدم دون طرف الوجود، لأنّ الشيء لا تتعدّد جهة وجوده بتعدّد مقدّماته و أجزاء علّته، و إنّما التعدّد ثابت في ناحية العدم، فإنّه يشترط في وجود الشيء وجود مجموع أجزاء علّته، و لكن يكفي في عدمه عدم واحد منها، فعدم أيّ جزء من أجزاء العلّة باب من أبواب عدم المعلول.
فلكي يرجع هذا الوجه إلى وجه معقول نسبيّا ينبغي أن يكون المراد منه: افتراض أنّ إرادة المولى تعلقت بسدّ باب عدم الشيء من ناحية خاصة دون سدّ باقي أبواب عدمه، فأحد أبواب عدم الواجب كان هو عدم إبراز المولى لإرادته بالخطاب الواقعي و قد سدّه، أمّا الباب الآخر و هو عدم إيصال الحكم إلى العبد بجعل الاحتياط مثلا فلم يسده، لعدم تعلّق إرادته بسدّ كلّ الأبواب، بل تعلّقت إرادته بما ينافي سدّ هذا الباب و يبقيه مفتوحا على مصراعيه بجعل أصالة البراءة مثلا.
فلو ارجع هذا الوجه إلى البيان الّذي بيّناه فجوابه الفنّي أن يقال: إنّه إذا فرض تعلّق إرادة المولى بسدّ باب عدم صلاة الجمعة مثلا من ناحية عدم إبرازه لإرادتها فقد فرضت في المرتبة السابقة على إرادة سدّ باب العدم إرادة أخرى متعلّقة بوجود الصلاة، فيقع الكلام في هذه الإرادة المتعلّقة بوجود الصلاة فإن أرجعت هذه الإرادة أيضا إلى إرادة سدّ باب عدم صلاة الجمعة من ناحية عدم إبراز إرادة الصلاة فقد فرضنا مرة أخرى في المرتبة السابقة إرادة متعلّقة بوجود الصلاة، و هكذا إلى أن يتسلسل أو نستقر على إرادة متعلّقة بوجود الصلاة و إذا استقررنا على إرادة متعلّقة بوجود