مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٧
حجّيتها، و ما يلزم من وجوده عدمه فهو مستحيل [١].
إلى هنا تنتهي سلسلة البحث في كلمات أصحابنا على فرض شمول كلمة المتشابه للظاهر.
أقول: كأنّ الأصحاب - قدس اللَّه أسرارهم - فرضوا الآية الشريفة من سنخ كلام الأقريطشي الّذي قال تهجّما على منطق أرسطو: (إنّ جميع أخبار أهل أقريطش كذب) - و أقريطش بلد من بلاد يونان - فيعتبر هذا الكلام مستلزما لاجتماع النقيضين إذ يلزم من صدقه كذبه، و من كذبه على تقدير كذب باقي أخبار الأقريطشيين صدقه. فالأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - نسجوا الكلام على هذه الآية نسجا منطقيّا بينما لو أخذنا بمفهومها العرفي لا تصل النوبة إلى هذا السنخ من البحث، و يجب تبديل منهج البحث، و بما أنّهم نهجوا هذا المنهج فنحن أولا نقتفي أثرهم لنبيّن ما الّذي ينبغي أن يقال لو انتهجنا هذا المنهج، ثم نشرح بعد ذلك المنهج الصحيح للبحث.
أمّا ما نذكره بناء على انتهاج منهج الأصحاب في المقام فهو ما يلي:
قد وقع الخلاف بين أصحاب المنطق الأرسطي و المنطق الرمزي في الإيمان بالمعاني الكليّة من قبيل الإنسان و الحيوان و غير ذلك، و إنكارها.
فمنطق أرسطو يؤمن بالمعاني الكليّة إلى صفّ الأمور الجزئية، بينما المنطق الرمزي يقول: إنّ الألفاظ المفروض دلالتها على معان كلّية ليست إلاّ
[١] لا يخفى أنّ إنكار حجّية الآية بالنسبة لنفسها أو مطلقا لا يحلّ مشكلة استلزام وجود الشيء لعدمه فإنّ نفس كون وجود الشيء مستلزما لعدمه مستحيل، و استلزام الشيء لنقيضه غير معقول، لا أنّ هذا معقول و ممكن غاية ما هناك أنّ ذاك الشيء الّذي يلزم من وجوده عدمه يستحيل وجوده. و هذا يعني أنّ الأصحاب في المقام لم يستطيعوا الفرار من المحال بل التزموا بالمحال، و هو استلزام حجّية هذه الآية لعدم حجّيتها و إن أنكروا حجّية هذه الآية. و قد عرضت هذا الكلام على سيّدي الأستاذ الشهيد - رضوان اللَّه عليه - فأمضاه.