مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٤
أقول: ما ينبغي أن يقصد بكلمة الملازمة العقلية و العاديّة و الاتّفاقية يجب أن يكون هو التقسيم بلحاظ مصبّ الملازمة لا بلحاظ ذات الملازمة و حقيقتها. توضيح ذلك: أنّ الملازمة في الحقيقة دائما عقلية فهي دائما تكون على أساس العلّية و المعلولية و هي عقلية لا محالة، و ملازمة شيء لشيء تعني استحالة انفكاكه عنه. نعم يختلف الأمر باختلاف مصبّ الملازمة بالقياس إلى ما يؤخذ بعين الاعتبار. فتارة يفترض أنّ الملازمة وقعت بين ذات الشيء و شيء آخر بلا قيد أو شرط كاستلزام وجود جسم في مكان لعدمه في مكان آخر و هذه نسمّيها بالملازمة العقلية، و أخرى يفترض أنّ استلزامه للشيء الآخر مشروط بشرائط و خصوصيات. و عندئذ تارة يفترض أنّ تلك الشرائط و الخصوصيات مقترنة للملزوم في عالمنا دائما أو غالبا، كما في استلزام دوام العمر بمقدار مائة سنة مثلا للهرم، و هذه هي الملازمة العادية، و الملازمة في الحقيقة ليست بين ذات دوام العمر بهذا المقدار و الهرم، و إنّما هي بين دوام العمر بهذا المقدار ضمن خصوصيات معينة و الهرم، و برفع تلك المقارنات في عالم الآخرة تختفي الملازمة بين العمر و الهرم كما هو الحال في الدنيا أيضا حينما يتّفق انتفاء تلك المقارنات كما اتّفق بالنسبة لمولانا صاحب الزمان عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف، و أخرى يفترض أنّ مقارنة تلك الشرائط و الظروف للملزوم اتفاقية و ليست دائميّة، أو غالبية، كما في استلزام التعايش في البلاد الحارّة للابتلاء بمرض السلّ مثلا و هذه هي الملازمة الاتفاقية.
فإذا اتّضح ذلك، قلنا: إنّ حصول العلم من إجماع العلماء أو تواتر المخبرين أو استفاضتهم أو اتّفاق المرءوسين على رأي ممّا يدلّ على رأي الرئيس ليس على أساس الملازمة العقليّة و لا العاديّة و لا الاتّفاقية.
و لتوضيح المطلب نركّز الكلام على أجلى هذه الأمثلة في ما ادّعوه من الملازمة و هو التواتر فنقول: إنّ تواتر الأخبار بموت زيد يورث القطع بموته،