مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٦٦
وجوب الاحتياط التامّ لعسر أو حرج أو نحو ذلك، و هذا يكون مانعا عن تنجيز العلم الإجمالي. و هذا الوجه قد أفاده المحقّق الخراسانيّ«»، و المحقّق العراقي«»- قدّس اللّه سرّهما - مع تفاوت بينهما في التقريب.
فالمحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه يرى أنّ الترخيص في بعض أطراف العلم الإجمالي في المقام بمثل قاعدة نفي العسر و الحرج يوجب سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز، و ذلك لما أثبته في باب الاضطرار إلى مخالفة بعض أطراف العلم الإجمالي من أنّ الاضطرار إلى المخالفة سواء كان اضطرارا إلى طرف معيّن، أو اضطرارا إلى طرف غير معيّن يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز، إذ لا يصبح علما بتكليف فعلي، لأنّ التكليف على تقدير كونه في الطرف المضطرّ إليه، أو في الطرف الّذي سيختاره يكون منفيّا بنفي الاضطرار، و بهذا ينتفي العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي.
و أمّا المحقّق العراقي رحمه اللّه فهو يرى في باب الاضطرار أنّ الاضطرار إلى طرف غير معيّن لا يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز، و إنّما الّذي يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز هو الاضطرار إلى طرف معيّن، و لهذا حاول في المقام أن يثبت أنّه من قبيل الاضطرار إلى طرف معيّن، كي يتمّ بذلك إسقاط العلم الإجمالي عن التنجيز. و قرّب ذلك بأنّ المفروض لدى الانسدادي أنّ المتعيّن للترخيص بسبب نفي العسر و الحرج إنّما هو غير الجانب المظنون أي الجانب الأبعد من الواقع، باعتبار أنّ العقل إذا رأى عدم تساوي الأطراف، و عدم كون نسبة العلم إلى تمام الأطراف على حدّ سواء، أوجب على الإنسان تطبيق مخالفته المرخّص فيها على أبعد الأفراد و أهون المحاذير، فإذا ثبت الترخيص في طرف معيّن من أطراف العلم الإجمالي بنفي