مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٤٩
فالتوجيه الفنّي لذلك منحصر في البناء على تصوير الإجماع على عدم الاحتياط التام بالنحو الّذي يوجد في تقرير السيد الأستاذ، و هو الإجماع على ترك الاحتياط في خصوص المشكوكات و الموهومات لا بالنحو الّذي يوجد في تقرير الشيخ الكاظمي من الإجماع على عدم وجوب الاحتياط التام.
و حاصل التوجيه الفنّي عندئذ للتفصيل بين الحكم الواحد و الأحكام المتعدّدة هو أنّ العمل بالظنّ تعيّن فيما نحن فيه لا من باب وجوب الطاعة الظنيّة بعد التنزّل من الطاعة القطعية، بل من باب أنّ مقتضى العلم الإجمالي هو الأخذ بالمظنونات و المشكوكات و الموهومات معا، و الترخيص في المخالفة بحكم الإجماع إنّما جاء في خصوص المشكوك و الموهوم و بقي المظنون على حاله، فنأخذ به بسبب نفس ذلك العلم الإجمالي في المقام، و هذا بخلاف الحكم الواحد فإنّ الإجماع لم ينعقد فيه على جواز ترك خصوص الموهوم، فالأخذ فيه بالظنّ بعد تعذّر الامتثال القطعي إنّما يكون في باب الحكومة.
و أمّا بناء على فرض الإجماع على عدم وجوب الاحتياط التام في كلّ الأطراف لا على جواز ترك الاحتياط في المشكوكات و الموهومات بالخصوص، فلا يبقى توجيه فنّي للفرق بين الحكم الواحد و الأحكام المتعدّدة، نعم نذكر هنا وجهين للفرق و لكنّهما ليسا فنّيين:
الوجه الأوّل - ما يظهر من بعض عبائر الشيخ الكاظمي - رحمه اللَّه - في تقريره و هو أنّ الوجه في عدم كون الأخذ بالمظنونات فيما نحن فيه حكومة أنّ هذا ليس إطاعة ظنّية بالنسبة لكلّ حكم حكم، بل بالنسبة للأحكام المظنونة حصلت الإطاعة القطعية، و بالنسبة للأحكام المشكوكة و الموهومة لم تحصل الإطاعة أصلا [١]، فإن بنينا على هذا الكلام المستفاد من بعض
[١] هذا الكلام لم أجده في تقرير الشيخ الكاظمي - رحمه اللَّه - في مروري ال سريع على عبائره.