مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٦
حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم [حديثنا]؟ قال: الحكم ما حكم به أعدلهما، و أفقههما، و أصدقهما في الحديث، و أورعهما..«».». فإنّ الظاهر من ذلك أنّ مناط تقدّم حكم أحدهما هو تقدّم خبره على الآخر، و إنّ خبر أحدهما تقدّم على الآخر بأقوائية مناط حجّية الخبر فيه بأعدليته و أوثقيّته، و القدر المتيقن من هذا الحديث هو حجيّة خبر الثقة العدل.
و منها: مرفوعة عوالي اللئالي إلى زرارة قال: «سألت الباقر - عليه السّلام - فقلت: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران، أو الحديثان المتعارضان...» إلى أن قال: «خذ بقول أعدلهما عندك، و أثقهما في نفسك...»«»فإنّه أيضا ظاهر في ترجيح الخبر بأعدليّته و أوثقيّته، و القدر المتيقن منه أيضا حجيّة خبر الثقة العدل.
و منها: ما عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال: «قال الصادق - عليه السّلام - إذا ورد عليكم حديثان فما وافق كتاب اللَّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللَّه فردّوه...»«»و الظاهر منه هو الترجيح بالكتاب من باب كونه قطعيّا لا من باب كونه معجزا مثلا. و بكلمة أخرى: إنّ هذا ترجيح بعنوان تحكيم القطعي في الظنّي، و لو كان الخبران قطعيّين لما كان فرق بينهما و بين الكتاب حتى يحكّم الكتاب فيهما، فلا ي مكن حمل هذا الحديث على الخبرين القطعيّين. أي أنّ الإشكال الّذي أوردناه على الاستدلال بالطائفة الخامسة عشرة من الطوائف غير التامّة دلالة لا يرد هنا.
و منها: ما عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: «قلت له ما بال أقوام يروون عن فلان عن فلان عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله لا يتّهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه؟ قال: إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ