مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٤٥
حكمان: وجوب الظهر و وجوب الجمعة، و تنحصر وحدة الحكم في فرض الشبهة الموضوعية كالعلم بوجوب الصلاة إلى القبلة و الشكّ في جهة القبلة.
و تعدّد الحكم بهذا المعنى الّذي ذكرناه قد يوجد في الشبهة الموضوعية أيضا، فتلحق في المقام بالشبهة الحكمية لاشتراكها مع الشبهة الحكمية في النكتة، و هي أنّ المنجّز بالعلم إنّما هو الجامع لا الواقع بحدوده، مثاله ما لو علمنا إجمالا بنجاسة هذا الماء أو غصبية ذاك الماء، و كذلك ما لو علمنا إجمالا بنجاسة أحد الإناءين بناء على مبنى من يقول بأنّ وجوب الاجتناب عن النجس ينحلّ إلى عدّة أحكام بعدد ما تتواجد من أفراد الموضوع خارجا [١].
نعم هذا التفسير الّذي فرضناه لكلام المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - لا يناسب المثال الموجود في كلام الشيخ الأعظم - رحمه اللَّه - حيث مثّل بالشبهة الحكمية و هو دوران الأمر بين الظهر و الجمعة، فبناء على حمل كلام المحقّق النائيني على التفسير الّذي ذكرناه، كان ينبغي أن لا يقتصر المحقّق النائيني في إشكاله على الشيخ برفض تطبيقه للحكومة على ما نحن فيه، بل يناقش أيضا في أصل تصوير الشيخ للحكومة في المثال الّذي ذكره.
و إذا تجاوزنا هذا أيضا لم نجد في أجود التقريرات ما ينافي التوجيه الّذي شرحناه لكلام المحقّق النائيني - قدّس سرّه -. نعم نجد في تقرير الشيخ الكاظمي - رحمه اللَّه - أمرين ينافيان هذا التوجيه:
الأوّل - ما جاء في تقريره من تعليل بطلان الحكومة في المقام بأنّ
[١] و لعلّ هذا هو السرّ في التعبير في أجود التقريرات بالحكم الواحد و المتعدّد بدلا عن الشبهة الموضوعية و الحكمية فإنّه في مثال العلم الإجمالي بنجاسة هذا الماء أو غصبية ذاك، و كذلك العلم الإجمالي بالنجاسة بناء على الانحلال بعدد الأفراد الخارجيّة لا يصدق عنوان الشبهة الحكمية، و لكن يصدق عنوان تعدّد الشيء المنجّز.