مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧٠
الموارد التي سوف يدفع المكلّف اضطراره بها، إذ احتمال عدم وجود التكليف في كلّ ثمانمائة نختارها من الألف بعيد غاية البعد، و الاطمئنان حاله حال العلم في جعل التكليف فعليا و بالتالي منجّزا، مع فارق بينهما، و هو أنّ حجّية الاطمئنان [١] لم تكن عقلية كالعلم، و إنّما هي شرعية و ليست بنحو العلّيّة التامّة، و من الممكن أن يجعل الشارع حجّيته بقدر ما تتنجّز حرمة المخالفة القطعية دون حرمة المخالفة الاحتمالية. و عندئذ نقول: إنّ كلّ ثمانمائة من هذه الألف التي اخترنا تطبيق رفع الاضطرار على غيرها نطمئن بوجود تكليف فيها، و هذا الاطمئنان و إن سقط عن المنجّزية بالنسبة لحرمة المخالفة الاحتمالية لغرض جواز تطبيق رفع الاضطرار على بعض هذه الثمانمائة لكن الحجّية الثابتة بالارتكاز العقلائي للاطمئنان تساعد على بقاء حجّيته بالنسبة للمخالفة القطعية بعد سقوطه عن الحجّية بالنسبة للمخالفة الاحتمالية فيصير التكليف منجّزا بهذا المقدار [٢].
و إن لم نقبل مساعدة الارتكاز العقلائي على التفكيك قلنا: إنّنا نلاحظ الاطمئنان بوجود التكليف في عنوان غير ما ندفع به الاضطرار لا في ثمانمائة معينة بالخصوص و عندئذ لا دليل على الترخيص في مخالفة هذا الاطمئنان و لو احتمالا.
[١] أبدى أستاذنا الشهيد رحمه اللّه في الجزء الأول من الحلقة الثالثة من دروس في علم الأصول ص ٢٠٦ احتمال القول بأنّ السيرة العقلائية الدالّة على حجيّة الاطمئنان لا تشمل الاطمئنان الإجمالي المتكوّن نتيجة جمع احتمالات أطرافه.
[٢] كأنّ المقصود أنّ الترخيص الثابت في تطبيق رفع الاضطرار على بعض هذه الثمانمائة ليس بأكثر من نفي منجّزية الاطمئنان لوجوب الموافقة القطعية، و لا دليل على انتفاء الفعلية (بعد أن لم يكن نفي التنجيز مساوقا لنفي الفعليّة لعدم كون الاطمئنان بالحكم الفعلي علّة تامّة للتنجيز)، فإذا تمّت الفعلية و ساعد الارتكاز العقلائي على حجّية الاطمئنان بمعنى حرمة المخالفة القطعية بعد فرض جواز المخالفة الاحتمالية تعيّن التفكيك بين هاتين المرتبتين من التنجيز.