مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٢
أبا محمّد عليه السّلام عن مثل ذلك فقال له: العمري و ابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، و ما قالا لك عنّي فعنّي يقولان فاسمع لهما و أطعهما فانهما الثّقتان المأمونان، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك.
قال: فخرّ أبو عمرو ساجدا و بكى. ثمّ قال: سل حاجتك فقلت له:
أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمّد عليه السّلام فقال: أي و اللَّه و رقبته مثل ذا - و أومأ بيده - فقلت له: فبقيت واحدة، فقال لي: هات.
قلت: فالاسم؟ قال: محرّم عليكم أن تسألوا عن ذلك، و لا أقول هذا من عندي فليس لي أن أحلّل و لا أحرّم، و لكن عنه عليه السّلام فإنّ الأمر عند السلطان أن أبا محمّد مضى و لم يخلّف ولدا، و قسّم ميراثه، و أخذه من لا حقّ له فيه، و هو ذا عياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرّف إليهم أو ينيلهم شيئا، و إذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا اللَّه و أمسكوا عن ذلك»«».
و الكلام تارة يقع في دلالة الحديث، و أخرى في سنده:
أمّا الأول - فتدلّ على المطلوب من هذا الحديث فقرتان:
الأولى - قوله: «العمري ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، و ما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له و أطع، فإنّه الثّقة المأمون» و لو لا قوله: «فإنّه الثّقة المأمون» لكان يقال: إنّ هذا الحديث لا يدلّ على أزيد من حجيّة خبر ثقة الإمام، لكن التعليل بقوله: «فإنّه الثّقة المأمون» يوسع في دائرة الموضوع، و يجعل الموضوع مطلق الثقة.
و ما عن علماء العربية من أنّ اللاّم في مثل هذا المورد للكمال، فمعنى ذلك أنّه الكامل في الوثاقة و الأمان ليس حجّة لنا فإنّه ليس ذلك نقلا منهم عن العرب و إنّما هو اجتهاد منهم، إذ لا يحتمل أنّ اللام